تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا بكار بن عبد الله قال: سمعت وهب بن منبه يقول: كان رجل عابد من السياح أراده الشيطان من قِبل الشهوة والرغبة والغضب فلم يستطع له شيئاً، فتمثل له بحية وهو يصلي فالتوت بقدميه وجسده ثم اطلع رأسه عند رأسه فلم يلتفت من صلاته ولم يستأخر منها، فلما أراد أن يسجد التوت في موضع سجوده فلما وضع رأسه ليسجد فتح فاه ليلتقم رأسه فوضع رأسه فجعل يفركه حتى استمكن من الأرض لسجدته فقال له الشيطان: إني أنا صاحبك الذي كنت أخوفك فأتيتك من قِبل الشهوة والرغبة والغضب، وأنا الذي كنت أتمثل لك بالسباع والحية فلم استطع بك، وقد بدا لي أن أصادقك ولا أريد ضلالتك بعد اليوم، فقال له: لا أنا يوم خوفتني بحمد الله خفتك ولا اليوم بي حاجة إلى مصادقتك، قال: سل عم شئت فاخبرك، قال: وما عسيت أن اسألك عنه؟! قال: ألا(1) تسألني عن مالك ما فعل بعدك، قال: لو أردت مالي لم أفارقه، قال: فلا تسألني عن أهلك من مات منهم بعدك؟! قال أنا مت قبلهم، قال: فلا تسألني عما أُضِلُّ به ابن آدم؟! قالك بلى فأخبرني ما أوثق ما في نفسك أن تضلهم به؟ قال: ثلاثة أخلاق من لم نستطعه(2) بشيء منها غلبنا: الشح والحدة والسكرن فإن الرجل إذا كان شحيحاً قللنا ماله في عينه ورغبناه في أموال الناس، وإذا كان حديداً(3) تداورناه بيننا(4) كما يتداور الصبيان الاكرة(5) بينهم ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نأيس منه فإنما يبني، ويهدمه(6) لنا بكلمة، وإذا سكر اقتدناه إلى كل سوء كما يقتاد من أخذ العنز بأُذُنها حيث شاء. ص518-519

أخبرنا عبد الوهاب بن الورد قال: قال سبحانه وتعالى: يا أيوب أما علمت ان لي عباداً علماء حكماء نطقاء أسكتتهم خشيتي. ص519

(1) في الأصل (لا) بلا همزة استفهام.

(2) تصحفت في الأصل إلى (يستطعه).

(3) اي حاد الطبع سريع الغضب.

(4) تصحفت في الأصل إلى (بعيننا).

(5) الأكرة بالضم: الكرة.

(6) في الحلية (فإن ما يبني يهدمه).

تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقريب زهد ابن المباركص ١٩٠