تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعبادة مبنية على الإخلاص والمتابعة لشرعه ، فلا يعبد إلاَّ الله تعالى ، ولا يعبد ـ سبحانه ـ إلاَّ بما أمر وشرع ، فلا محدثات ولا بدع ، وإنما سيرٌ على ما كان عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا تزال ـ بحمد الله ـ طائفة من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على الحقِّ منصورة لا يضرُّها من خالفها أو خذلها إلى يوم الدين .

و أهل السنَّة والجماعة أصحاب منهج وسط بين طرفي نقيض من الغلاة المُفرِطين والجفاة المُفرِّطين .قال تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمَّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ...﴾(1)

وهم الناجون ـ بفضل الله تعالى ـ لأنهم سلكوا المنهج القويم والصراط المستقيم بين سبل المغضوب عليهم الذين يعلمون ولا يعملون ، والضالين الذين يعملون ولا يعلمون . قال تعالى : ﴿ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ﴾ (2)

رائدهم في ذلك كتاب الله تعالى وصحيح سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على وفق فهم سلف هذه الأمة المباركة ، لا يحيدون عن هذا المعين الطيب قيد أنملة . قال تعالى :﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾ (3).

ومن الأمور التي زلَّت فيها الأقدام ، وكثرت فيها الطُرق ، وتعددت فيها السُّبل ، موضوع [ تقديس الأولياء ] .

ولبيان المنهج الصحيح في تقديس الأشخاص جاء هذا الكتاب بطريق السؤال والجواب ، حرصنا فيه أن يكون سهل العبارة ، واضح الإشارة ، سلس الأسلوب ، قوي الحجة ، صاطع البرهان ، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل ، بل هو عوان بين ذلك .

عسى الله أن يشرح به الصدور ، وينير به العقول ، ويصلح به القلوب ، حتى لا تتعلق القلوب بغير الله ولا ترجو أحداً سواه .

(1) البقرة : 143

(2) الأنعام : 152

(3) النساء :

تقديس الأولياء · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقديس الأولياءص ٢