تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل ما يصدُق على الصلاة، وهي عملٌ واحدٌ من أعمال الإيمان يصدق أيضاً على أعمالِ الإيمان كلها مجموعةً معاً، كما في قوله عليه السلام: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان"، فكل عمل من أعمال الإيمان هذه يؤثر في الأعمال الأخرى، بانتقاصٍ أو بزيادة، فعلى المسلم أن يوفِّرَ من جهده لهذه الأعمال، ما لا يَعْجِزُ معه عن القيام بها كلِّها، إلا ما يكون من نسيانٍ، أو خطأ، أو إكراهٍ، أو غيرِ ذلك من الأعذار، التي وإن نَقَصَتْ بها الأعمالُ الإيمانيةُ في الظاهر، فهو نقصٌ لا يُنْتَقَصُ به الإيمانُ حقيقةً، ويبقى أجره بها كاملاً غير منقوص.

فمطلوبٌ من العبد المؤمن إذاً: أن يكون يقظاً، حاضِرَ القلب، حريصاً على تأْدية هذه الأعمال كلها، من غير تفريق بين الأعلى منها، وبين الأدنى، وإلا فإنَّ ما يتركه من عملٍ منها، قد يُفْضي إلى بطلان سائر الأعمال وفسادها، لأن منها، ما يكون فعله أو تركه كفراً، وقد يكون التَرك تركاً دون تركٍ، أو فعلاً دون فعلٍ، فلا يكون معهما إلا العصيان من غير جحود، فلا كُفر حينئذٍ.

ثم ليُعْلم أن كلمة التوحيد -التي لا يُقبَلُ من العبد صرفٌ ولا عدلٌ إلا بها- تقضي على العبد أن يسعى إليها وبها بكل أعمال الإيمان، -أعلاها من بعدها، وأدناها- آخذاً في اعتباره أن نقصَ الإيمان وزيادته، إنما هو بترك العمل بهذه الشعبة، أو بالعمل بها، وأن هذه الشعب لا تُعلمُ إلا بعد الإتيان بها والعمل بها، إذ إن هذا الحديث لم يحصِ هذه الأعمال، فهي: منها ما يُعْرف بالاستقراءِ والتَّتَبُّع، إذ يذكر العملُ مقروناً بنفي الإيمان أو بإثباته لتاركه أو لفاعله، وحتى لو أنه أحصى منها العددَ الذي جاءَ ذكرُه في هذا الحديث، فإنه لا يُدرى في واقع الأمر هل هي هذه الأعمال التي أحصاها أم هي غيرها.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ٤٧