ولنأخذ مثلاً توضيحياً لذلك قوله ×: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ومعلومٌ أن من أعمال الصلاة ما لا تُقْبل الصلاةُ إلا بالإتيان بها، كقراءة الفاتحة، والركوع، والسجود، ومنها ما تُقْبَلُ الصلاة بدونها، كقراءة السورة بعد الفاتحة، وترك التَّشهُّد الأول، وتركِ دعاءِ الاستفتاح، والصلاة صحيحة بالنقص وبالتمام والكمال، فلماذا نغذُّ السَّيْر لالتماس شرط صحة، وآخر شرط كمال، ولسنا بحاجة لمثل هذا، ما دمنا أننا أدَّينا الصلاة -أي ما بقي منها مما يدخل تحت عموم قوله صلَّوا كما رأيتموني أصلِّي- على نحو ما أدَّاها رسول الله ×، فكانت به صحيحةً، وهي غير كاملة، وما ينبغي للمسلم -وهو يسمع أو يقرأ صلوا... أن يسأل نفسه أو يسأل غيره، أين ما يسمَّى من أعمال الصلاة واجباً وبين ما يسمَّى نافلة، فذلك يوهن الصلاة وذلك بالتفريق بين أعمالها، فيكون منها واجباً ويكون منها نافلة، ويضعف من تعظيم الصلاة في نفسه يوماً بعد يوم، حتى إنَّ المصليَ ليقول في نفسه، يكفي أن أقتصر على الأركان، ثم ينتقص من الأركان ويجتزئُ من تمامها والطمأْنينة التي أوجب الله على المصلِّي أن يأْتي بها، لذا؛ فقد كان حقاً على المصلِّي أن لا يفرِّق في صفة الأداءِ (أي من التمام والطمأنينة... في صلاته كلها) وهذا لو قيل فيه: إنه شرط صحة أو شرط كمال، لكان أصدق ما يكون بوصفه بأحدهما وحده دون الآخر، لقبول الصلاة، فلا يكون تعسُّف بالتأْويل، الذي ينتهي بالمصلي آخراً إلى بطلان الصلاة كما بيَّنَّا.
تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي