تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول: الفاء في لغةالعرب تأتي لمعان، فهي تكون عاطفة تفيد الترتيب والفورية على خلاف ثم، إذ تفيد الترتيب والتراخي. وهي تكون للسببية، أي أن ما قبلها يكون سبباً فيما بعدها. وقد يراد المعنى الأول -أي الترتيب والفورية- لكن على احتمالٍ بعيد بعض الشيء، لأن ابن عباس رضي ا÷ عنهما لم يقل وهو يسمع كلاماً من كلام النبي ×، لا في مجلس كان هو فيه معه، ولا في مجلس كان فيه غائباً عنه في حال حياته ×، ليكون احتمال بلوغه ذلك القول قائماً، نقله إليه بعض من كان جالساً مع الرسول ×. =

(27) ومن أحسن ما قرأت في مسألتي الإيمان والكفر كتاب: "التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان" لمؤلفه الابن: "علي بن أحمد بن خليفة آل سوف" المكنى بأبي معاوية، استوفىمسائله من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ا÷، وألّف بينها تأليفاً موفقاً، أوفى به على الغاية، أنصح الجميع بقراءته.

(28) وإني ناصح القرَّاء الفضلاء المهتمِّين بهذه المسألة أن يقرءوا كتاب الدكتور محمد أبو ارحيم "حقيقة الخلاف بين السلفية الشرعية وأدعيائها في مسائل الإيمان" فهو بحقٍّ كتاب يقرأ، وحريٌّ أن يقرأ، انه كتاب أساس في واحدة من مسائل الإيمان، التي خاض فيها كثير ممن يعجزه أن يؤلِّف بين اثنتين منها، أو أن يعرف كيف يبتر جزءاً من أجزاء واحدة أخرى، كي ينتصر لهواه اليحموم بأسلوبٍ لصوصي دنيءٍ، أو كيف يعوِّل على واحدٍ ممن يدرِّبهم على (اللَّطش) و (الرَّشِّ) و (الوشِّ) =

(29) أي أنه الإرجاء الذي اشتُهر معناه، وعرفت به الطائفة الذين ينسبون لأهل السُّنَّة بإرجائهم الحتم، وهو نوع إرجاء ولا بدَّ، لكنه لا يدخل هذه الطائفة في عداد الفرقة التي تعدُّ أصلاً من أصول الفرق الثلاث والسبعين، وهذا إرجاءٌ لا يسلم منه إلا فئةٌ قليلةٌ من أهل السُّنَّة، وما وقعت فيه هذه الطائفة، إنما كان باجتهادٍ يُعْذَرون به، لكنه اجتهاد غير صواب على كل حال.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ١٩٢