تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(25) أي فحسب، فلا تُعدَّى إلاَّ إلى ما يماثلها، فهي خاصة بآيات سورة المائدة (44-47)، بل حكى البعض أنها في المسلمين خاصة، وليس يهمنا هذا ولا ذاك، ما دام أنها كلمة، لم تقل في حياة الرسول ×، ولو قيلت لعلم، وعلى أنها قيلت بعد موته ×، وصحت نسبتها لقائلها، فقد عورضت من غير قائلها أولاً، ثم هي لا تخرج عن دائرة الاجتهاد من قائلها ومن وافقه لو صحَّت نسبةُ القول بها إليهم ثانياً، فلماذا يكون اجتهادٌ في مسألة ما لاثنين أو لأكثر، فننكر على واحد، ولا ننكر على الآخرين، أو العكس، في حين أنَّ كلَّ قولٍ قيلَ في هذه المسألة، لا يجاوز دائرة الاجتهاد، والاجتهاد فيها على تباعد الزمن، لا يحكمه الزَّمن صواباً وخطأً، إذ الزمن إنما هو عيبة الأحداث ووكاؤها ومن هذه الاحداث تلك الاجتهادات العلمية، التي تظهرها عقول العلماء، وأمة الإسلام في كل ما يصدر منها في كل أطوار حياتها كالمطر، لا يدرى خيرٌ أوله أم آخره، وليس يصلح عقلاً، ولا واقعاً، ولا شرعاً، أن يقول الرسول × قولاً، خبراً كان أم طلباً، ثم يأتي من يقول: إنه يصدق في زمان دون زمان، وفي حالٍ دون حالٍ، وقوله عليه الصلاة والسلام يقضي بالحق على كل زمان، وفي كل حال، إذاً؛ فليس بجائزٍ أن يُحجَّرَ واسع من الأمر، وهو في واقعه متصوَّرٌ مأذونٌ فيه من ا÷ سبحانه.

(26) ولعلَّ بعضاً ممن ابتلوا برفع الأقلام من محابرها، ووضعها من وراء آذانهم، يقولون: وماذا يراد بالفاء في قولي: فقال ابن عباس، فيقولون قولاً من عند أنفسهم، لا يصيبون فيه إلا خطأً يتركُ عليه بأوهام وتخيُّلات شتى.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ١٩١