كنت على متن طائِرة الخطوط السعودية في رحلتها رقم (265) العائِدة إلى عمان يوم الاثنين 27 شوال 1402هـ حين قدم لي أحد أفراد طاقم الطائِرة مجلة (المسلمون) عدد (42)، فجعلت أُقلب صفحاتها مستعرضاً موضوعاتها لأقرأ بعضها، فوقفت عند مقال للأُستاذ سهل محمد القباني بعنوان: "الإسلام لماذا؟"، فلفت نظري عبارة منه، "لأنه هداية الله لخليفته في الأرض" في بدايته.
ومما جاء في هذا المقال: "ثم إن الله جعل الإنسان خليفته في الأرض، فيتحتم أيضاً أن تكون الهداية مباشرة من الله تعالى إلى خليفته في وصاياها وتكاليفها، لأنه لا معنى لهذه الخلافة إذا كانت الهداية من عند غير الله، والإنسان في مركزه المرموق كخليفة الله في الأرض لا بد أن تكون الهداية مصدراً مقصوداً لسعادته".
أنا لا اعتراض لي على المعنى الجميل الذي حملته هذه الفقرة، بل اعتراضي على بعض ألفاظها، بل على واحدة منها فقط، وهي: "خليفة الله".
شاعت هذه اللفظة وكثير غيرها مصطلحات مسلَّمة قديماً وحديثاً حتى أصبحت راسخة في أذهان العامة والخاصة مسلمين وغير مسلمين، مما يجعل الإنسان الذي يعرف الخطأ من الصواب يقف متردداً في إقرارِ الصواب والتنبيه على الخطإ، لا خشية من الناس بقدر ما هو ظن يحمله على الظَن في نفسه أن الخطأ فيما يظنه صواباً، وأن الصواب فيما يظنه خطأً، فيجعل نفسه غرضاً تتناوشه الأقلام التي تنبري في سرعة للرد عليه.
ومجلة (المسلمون) لشيوعها الواسع يجدر بها -وهي كذلك إن شاء الله- أن تقدم الإسلام للناس نقيّاً خالصاً بريئاً من كل شائِبة في عقائده وأحكامه وشرائِعه، ولن يتم لها ذلك إلا إذا هي ردت كل ما تقدمه لقرائِها إلى مصدري الوحي: الكتاب والسُّنَّة، فإذا هي وقعت في خطإٍ ادَّاركتْه ونبهت الأذهان إليه، حفظاً لمادة الإسلام أن تنتقض أو أن تشاب بشائبة، إيذاناً منها أن الحق هو الحق من أينَ أتى، وأن الباطل هو الباطل من أين أتى.