تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا الذي تقدم كله، ندرك أن أُميّة الحرف التي لا يكون منها إلا العجز عن القراءَة والكتابة ليست هي الأُميّة التي يعاب بها الفرد أو تعاب بها طائفة أو طوائف من الأمة، فلو كان بها تُعاب الأمة لما كانت مِنّة من الله سبحانه عليها: ﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾، بل أنها الأمية التي يفرق فيها الفرد أو الطائفة، أو الأمة بقضِّها وقضيضها في الكفر، والتيه المطبق بظلمته، بموالاتها الكفر وأهله ونبذها كتاب ربها، وسنة نبيها، والخروج عن منهج السماء، الذي سعدت به الأُمة ردحاً طويلاً من حياتها، فتكون بذلك كله وغيره -مما يُشبهه- على أُميَّة الولاء، التي تذهب بها بصيرتها، وتفقد بها التسليم والإخبات لربها ونبيِّها، ودينها، بل ولغتها، فانظر من تكون جيال هذا الإثم العظيم الشنيع؟! وضع ولاءَك حيث شئت!

? ?

كلمة راضية مرضية

وأخيراً: فإني أقول قولاً، تذكيراً لما نُسي، وتبييناً لما قد خفي، وتقريراً وتوكيداً لأمر حفي.

لكلٍ من الفريقين سلفٌ فيما ذهب إليه، فلماذا يُنكر كلٌّ منهما على الآخر ما سبق هو به إليه، ولا يُنكر هو على نفسه من قبل ذلك.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ١٢٠