تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن لهم من التمكن العلمي وسعة المعرفة ، وحذق الفهوم ما ليس لغيرهم ، وليس العبرة بكثرة الكلام ، ولا طول الخصومات ولا حيازة الشهادات ، كما يظن الكثير من المتأخرين المعاصرين ، ويستحسن أن يراجع في ذلك رسالة (فضل علم السلف على علم الخلف) لابن رجب ، فإنها فريدة مهمة.

45 - وقال أبو الأسود الدؤلي رحمه الله :

(الملوك حكَّامٌ على الناس ، والعلماء حكام على الملوك) (45)

هذا هو شرف العلم وكبرياؤه وسلطانه ، أن يرفع صاحبه فوقَ كل عالٍ ووجيه ، حتى إن أصحاب الرئاسات يتهيبون العالم ، ويخشون من علمه وفتواه إذا لم يركن لهم ، ويطعم منهم .

قال تعالى :

(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ ) ﴿المجادلة:11﴾

46 - وقال أبو الدرداء رضي الله عنه:

(لو أُنسيتُ آيةً لم أجد أحداً ، يذكرنيها إلا رجلاً ببرك الغِماد ، رحلتُ إليه) (46)

همةٌ عالية ، تَلين أمامها الصعاب ، وتتحطم عليها كل الشدائد والمشاق ، وإنّها لتتفانى في تحصيل العلم ، اعترافاً بفضله ، وتقديراً لأهميته ، إذ لا يَعدِله شرف ، ولا يضاهيه فضل.

47 - وقال سعيد بن المسيب رحمه الله :

(إنْ كنتُ لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد) (47)

يقطع المسافات الشاسعة ، ويجوب الصحاري المقفرة ، ليسمع حديثاً واحداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !! أين طلابنا من ذلك ، وأين أبناؤنا ليسمعوا الأحاديث ، ويدركوا الأساطير ؟ !!

ولكنها حقائق صنعتها الهمم ، وأشعلتها العزائم.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارمُ

48 - وقال الشافعي رحمه الله :

(ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة) (48)

هذه من أبلغ المقالات عن هذا الإمام رحمه الله ، وهي تفيد نزاهته وتجرده وأنه لا يباهي بهذا العلم ، ولا يتعمد الجدل به ، أو التفاخر عليه وإنما مقصده بالمناظرة ، النصيحة التي تعلن الحق لله. وقد اشتهر قوله :

تنبيهات الأكابر · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنبيهات الأكابرص ١٣