تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الضرورة اصطلاحاً:

فهي بلوغ المضطر حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أوقارب وهذا يبيح أكل الحرام (1).

فأي ضرورة يترتب عليها هلاك أوتلف النفس أوالبدن فهي مبيحة للمحرم. سواء كانت بسبب الجوع الشديد (المخمصة) أوالمرض أوالإكراه أوغيره. لذا يقول الشافعي بعد أن عدد أمثلة للضرورة المبيحة للمحرم: أوما في هذا المعنى من الضرر البين (2).

ويقول الجصاص (3): والدليل عى التوسع في مفهوم الضرورة؛ أن الاضطرار ورد مطلقاً غير مقيد في قوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " (4) وأيضا في قوله تعالى " وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " (5). فدلت الآيتان على أن وجود الإباحة بوجود الضرورة في كل حال وجدت الضرورة فيها (6).

وهذا الذي عليه جمهور علماء الحنفية (7) والشافعية (8) والحنابلة (9).

(1) ينظر الأشباه و النظائر للسيوطي ج 1 ص 85

(2) أحكام القرآن للشافعي ج 2 ص 91 و ينظر أيضا الأم ج 2 ص 252 و مما ذكره من أمثلة: الجوع، المرض، الخوف، الضعف الشديد و غيره ...

(3) هو: أبو بكر أحمد بن علي الرازي، صاحب أبي الحسن الكرخي. ولد سنة خمس و ثلاثمائة، و مات سنة سبعين و ثلاثملئة. انتهت إليه رئاسة العلم لأصحاب أبي حنيفة ببغداد، و عنه أخذ فقهاء الحنفية. انظر الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ص 84 - 85، طبقات الفقهاء ص 150

(4) سورة البقرة آية 173

(5) سورة الأنعام آية 119

(6) ينظر أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 156

(7) المبسوط للسرخسي ج 24 ص 47 - 48، بداية المبتدي ج 1 ص 199 - 200، الهداية شرح البداية ج 3 ص 277، تحفة الفقهاء ج 3 ص 273، بدائع الصنائع ج 7 ص 176، البحر الرائق ج 8 ص 82 - 83، فتاوى السغدي ج 2 ص 699،، لسان الحكام ج 1 ص 312

(8) أحكام القرآن للشافعي ج 2 ص 91، الأم ج 2 ص 252، الوسيط ج 7 ص 168، روضة الطالبين ج 3 ص 282، التحفة ج 9 ص 390، فتح الباري ج 9 ص 674، الإقناع للشربيني ج 2 ص 584،

(9) المغني ج 9 ص 331، الفروع ج 6 ص 273، المبدع ج 9 ص 205، كشاف القناع ج 6 ص 195

تناول المضطر الجائع طعام غيره · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تناول المضطر الجائع طعام غيرهص ٨