المرض، أنه أقل مفسدة من تركه فيجوز فعله للقاعدة الشرعية: "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف" (1)، وهذا هو مقتضى الحكمة والنظر الصحيح، لأنه درء للضرر الأكبر منهما بارتكاب الأصغر_ (2)
الحالة الثانية: أن يكون نقل الجين لغرض تحسيني، وحكمه التحريم، وذلك لما يأتي:
أولاً: أن هذا النقل لا يختلف عن نقل الجين إلى الخلية الجنسية لغرض تحسيني الذي اتفق أهل العلم على تحريمه، إلا في كون هذا بعد اكتمال تكون الإنسان، والثاني أثناء تكوينه، وهذا الفارق لا يعد مؤثراً، وحينئذ يأخذ حكمه، وهو التحريم، لأن التفريق بينهما تفريق بين متماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة.
ثانياً: أن تعديل الصفات بالنقل الجيني لا يخلو من الأضرار التي قد تنشأ عنه، مع عدم وجود حاجه إليه معتبرة شرعاً، وحينئذ فلا يجوز تعريض الناس لمخاطره لتحقيق أغراض غير مشروعة.
ثالثاً: أن هذا النقل يعد مندرجاً تحت الأصل الموجب لتحريم تغيير تركيب المادة الوراثية، وهذا يقتضي استصحاب هذا الأصل في كل ما يعد تغييراً للمحتوى الوراثي، وهذا النقل لا يخرج عن كونه تغييراً له.
والله الموفق.
***
(1) مجامع الحقائق ص 323، شرح مجلة الأحكام العدلية (1/ 31)، شرح القواعد الفقهية ص 199.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (1/ 376)، (20/ 539)، (28/ 68، 186).