تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزافاً يتبعون الصدفة العابرة! هكذا كان القرآن يتحرك في الصف المسلم؛ ويحرك هذا الوصف حركة مرسومة مأمونة، وهكذا يمكن اليوم وغداً أن يتحرك القرآن في طلائع البعث الإسلامي، ويحركها كذلك في طريق الدعوة المرسوم. .

إن هذه الطلائع في حاجة إلى هذا القرآن تستلهمه وتستوحيه. تستلهمه في منهج الحركة وخطواتها ومراحلها؛ وتستوحيه في ما يصادف هذه الخطوات والمراحل من استجابات؛ وما ينتظرها من عاقبة في نهاية الطريق، والقرآن بهذه الصورة لا يعود مجرد كلام يتلى للبركة. ولكنه ينتفض حياً يتنزل اللحظة على الجماعة المسلمة المتحركة، لتتحرك به، وتتابع توجيهاته، وتتوقع موعود الله فيه. ا. هـ.

الفرع الثاني: أهمية السنة مصدرا للداعية (1)

ومن المصادر المهمة هنا في تكوين الداعية وبخاصة في مجال فقه الدعوة، السنة النبوية الشريفة؛ حيث ينبغي للداعية أن يتأمل أقوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليتعلم منها الحكمة وفصل الخطاب، وكيف كان كلامه قليلا ومع ذلك يعبر عن معانٍ كبيرة وجامعة، كما أنه سيجد أساليب النبي في الدعوة من خلال أقواله حيث كان يستخدم أساليب كثيرة، منها:

1 - ضرب المثل:

فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العالية، والناس كنفته. فمر بجدي أسك ميت. فتناوله فأخذ بأذنه. ثم قال "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشئ. وما نصنع به؟ قال "أتحبون أنه لكم؟ " قالوا:

(1) أفاض شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي في كيفية تعامل الداعية والفقيه مع السنة النبوية في كتابه القيم ثقافة الداعية.

تكوين الداعية بين الفقه والدعوة · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تكوين الداعية بين الفقه والدعوةص ٢٦