للمتقين}، وحقيقة الرابطة التي تربط بين فرد وفرد وبين جيل وجيل وهي العقيدة الواحدة التي تربط المؤمنين كلهم في إله واحد (1).
كما يتعلم الداعية من خلال هذا القصص الصبر الجميل والنفس الطويل في مواجهة نفوس طال عليها الأمد وهي بعيدة كثيرا أو قليلا عن منهج الله تعالى، وهو ما يحتاج إلى صبر على الالتواءات والانحرافات وثقل الطبائع وتفاهة الاهتمامات؛ كما توجب عليه أن يصبر على الانتكاس الذي يفاجئه في هذه النفوس بعد كل مرحلة، ومن ثم فليس القصص القرآني مجرد حكايات تروى، ولكنه لمسات وإيحاءات مقدرة تقديراً.
كل هذا وغيره يستخلصه الداعية من القرآن الكريم عبر قصصه ومواقفه، وأفكاره وتصوراته، وقيمه وموازينه فيما يقدمه بين يدي ما يقصه علينا من أنباء السابقين، وحسبنا في هذا المقام ما للأستاذ سيد قطب من كلمة طيبة تعبر أجمل تعبير، وتدل أتم دلالة وأصدقها فيما يتصل بهذا الأمر في خواطره في نهاية سورة هود وقد قص القرآن على النبي من نبإ الأولين، فيقول يرحمه الله: لقد كان هذا القصص يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة. والقلة المؤمنة معه محصورة بين شعابها، والدعوة الإسلامية مجمدة فيها، والطريق شاق طويل لا يكاد المسلمون يرون له نهاية!
فكان هذا القصص يكشف لهم عن نهاية الطريق؛ ويريهم معالمه في مراحله جميعاً؛ ويأخذ بأيديهم وينقل خطاهم في هذا الطريق؛ وقد بات لاحباً موصولاً بموكب الدعوة الكريم على مدار التاريخ البشري؛ وبات بهذا الركب الكريم مأنوساً مألوفاً لا موحشاً ولا مخوفاً!
إنهم زُمرة من موكب موصول في طريق معروف؛ وليسوا مجموعة شاردة في تيه مقطوع! وإنهم ليمضون من نقطة البدء إلى نقطة الختام وفق سنة جارية؛ ولا يمضون هكذا
(1) راجع في ضلال القرآن لسيد قطب في تفسير الآية: 49 من سورة هود: "تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا، فاصبر إن العاقبة للمتقين".