وفي الختام يتبين من هذا العرض الموجز لأبرز الاختلافات بين عقائد الرافضة وعقيدة أهل السنة أن الاختلاف بعيد بعيد، وأن الدعوة إلى التقارب من أبعد المستحيلات وما أدق ما قاله أحد علماء الرافضة في تصوير البعد بين الفريقين حيث يقول (إن مذهب الإمامية ومذهب أهل السنة عينان تجريان إلى مختلف الجهات وإلى القيامة تجريان هكذا متباعدتين لا يمكن اجتماعهما أبداً) (1) .
ومما يزيد استحالة التقارب أن كثيراً من دعاة التقارب في الوقت الذي يدعون فيه إلى التقارب نجدهم يعلنون في محاضراتهم ويقررون في مؤلفاتهم عامة مسائل الخلاف الأصلية، فأي تقارب هذا؟.
ذكر محب الدين الخطيب في "خطوطه العريضة" أن الرافضة فتحوا مراكز التقريب في بلاد أهل السنة ولكنها لم تفتح مركزاً واحداً لأهل السنة في بلادها فأي تقارب هذا؟
وذكر أيضاً أن بعض مراكز نشر الرفض أصدر في أوج نشاط الدعوة إلى التقارب كتاب (الزهراء) الذي اتهموا فيه الفاروق بالشذوذ الجنسي والعياذ بالله!!. وهكذا نجد اليوم أيضاً بعض أشهر دعاة التقارب يصرح بلعن خالد بن الوليد رضي الله عنه وآخر يصرح بلعن معاوية رضي الله عنه فأي تقارب هذا؟!.
إن حقيقة ما نراه من دعوى التقارب والجهود المبذولة في سبيله ما هو إلا سعي حثيث لخلخلة العقيدة في قلوب أهل السنة، ونشر عقائد الرافضة وبثها في المجتمعات الإسلامية السنية. وما لم يجتهد أهل الحق في نشر السنة وبيان ما يخالفها بالحجة والبرهان فإنهم سيفسدون كثيراً، فإن البلاد الإسلامية كانت أولاً على السنة في عصورها الأولى يوم فتحها الصحابة وما انتشرت فيها العقائد الباطلة إلا بسبب غفلة أهل الحق وتكاسلهم ونشاط دعاة الرفض والتصوف وغيرهم من دعاة الفرق الهالكة فغيروا كثيراً وأفسدوا فساداً كبيراً.
وفي الختام:
(1) - مصباح الظلام 41-42