من النار بسبب ما كان في قلوبهم من إيمان، وأدخلهم إلى الجنة، في درجة أدنى بكثير من درجة المجاهدين.
ج وكان في اختتام الآيتين بقوله تعالى (وكان الله غفوراً رحيماً) إشارة إلى أن دلالة هذا الاسم تلحق الطوائف الثلاثة، وبيان ذلك كما يلي:
الطائفة الأولى: المؤمنون المجاهدون
بالنظر إلى القاعدة الفطرية التي يتضمنها الحديث النبوي:
(كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) أحمد والترمذي وابن ماجه
ندرك حتمية اشتمال الإنسان على الذنوب، والذنوب لا تقود إلا إلى النار، فكان أن وعد الله هذه الطائفة بالمغفرة، وعلل هذا الوعد بذكر اسمه الموافق لذلك الوعد (غفور) وقرنه باسم آخر يبين علة ذلك الغفران وهو اسمه (رحيم)، أي أنه سبحانه أراد أن يرحم، فحقق مضمون هذه الإرادة بالمغفرة.
الطائفة الثانية: المؤمنون أولو الأعذار
الأصل في تشريع الجهاد أنه فرض عين على كل امرئ مسلم، فكان من رحمة الله بعباده أن أذن لأولى الأعذار بالقعود، ولكن هذا الإذن لم يلغ كون هذا التشريع فرضاً عليهم، ومن أجل ذلك كان الوعد من الله بالغفران في قوله (غفور) وبين الداعي إلى ذلك الوعد بقوله (رحيم).
الطائفة الثالثة: المؤمنون القاعدون
بعد الإيمان بأن الله تعالى يعاقب المرء على ذنوبه، نؤمن بأنه سبحانه له أن يعذب وله أن يرحم، وله أن يغفر الذنوب التي تفضي بصاحبها إلى النار ولعلمنا بأن رحمته سبحانه سبقت غضبه كانت لنا حجة في القول بأنه في غنى عن أن يجعل عذاب القاعدين عن الجهاد جزاءاً وفاقاً، إذ قد تبلغ رحمته حد غفران ذلك الذنب غفراناً كلياً أوغفراناً جزئياً، ولذلك كتب جل شأنه على نفسه هذه الدلالة (غفور رحيم) لتكون