تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأنيس للنساء في ترك الجلابيب قبل ذلك التشريع (1)

أو: غفوراً لما سلف منهن من التفريط، رحيماً بتعليمهن آداب المكارم (2)

الملاحظات

لا يتحقق الذنب إلا بعد نزول التشريع ومن ثم مخالفته، ومع ذلك فإنا نجد القرطبي والنسفي رحمة الله عليهما قد جعلا الغفران متوجهاً إلى ما كان من ترك الحجاب قبل أن ينزل التشريع، وتعلمون أن الله تعالى لا يؤاخذ العبد إلا بالمخالفة التي يقترفها بعد وصول العلم إليه.

فما هو موقع قوله تعالى (غفور رحيم)

شرع الله تعالى الحجاب للمؤمنات ثم ذكر علة ذلك التشريع بقوله: ... (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) إشارة على أن الغاية الكبرى من ذلك التشريع سلامة أفراد المجتمع المسلم، رجالاً ونساءً، إذ يعرف المتهتكون هوية المرأة فيتحاشوها لعلمهم بأنها حرة ذات رجال، وبذلك ينصرف الأذى عنها وفي الحجاب سلامة للرجال من تعرضهم لفتنة ظهور المرأة أمامهم.

ومع ذلك فقد أذن الله تعالى للنساء في ظهور لبعض حاجتهن، التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماثلة في خروج إحداهن لقضاء الحاجة في الخلاء ليلاً. ولذلك قال جل شأنه (وكان الله غفوراً رحيماً) إشارة إلى أنه سبحانه يغفر لهن الخروج الذي تفرضه الحاجة، وكأن الأصل فيما هو واجب على النساء أن لا يخرجن من بيوتهن، أو بالأحرى أن لا يرين غريباً عنهن ولا يراهن غريب. وقد ألمح جل شأنه إلى ذلك في قوله:

ژ ? ? ? ? چ چ چ چ ژ الأحزاب:

وقوله مخاطباً نساء النبي ومن ورائهن نساء المؤمنين:

(1) القرطبي: ج14، ص 244

(2) النسفي: ج3، ص 455

تجديد الأسماء الحسنى · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تجديد الأسماء الحسنىص ٨١