تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، فنزل قوله:

(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق .... ) (1)

(واستغفر لذنبك)

قال الطبري: أمره الله تعالى بالاستغفار لما هم به من الدفاع عن بني ظفر وقطع يد اليهودي (2)

الملاحظات

تأويل الطبري واحد من جملة تأويلات ذكرها القرطبي في جامعه، وقد آثرت الاكتفاء به، لأنه الأقرب إلى نص الآية، أما التأويلات الأخرى فقد انطلقت من منطلق التسلم بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم خال من كل الذنوب.

إلا أن النص يصرح تصريحاً بيناً بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم له ذنب يستغفر منه، ولذلك روي عنه أنه كان يستغفر ربه في اليوم مائة مرة، وهو القائل:

(إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة) رواه أحمد.

إلا أن ذنبه صلى الله عليه وسلم ليس كذنوب الناس، لأن الله تعالى قضى أن يكون فعله وقوله تشريعاً للعباد، وليس لمن كان هذا شأنه أن يقترف ما يقترفه الناس.

فما هو ذنب رسول الله الذي أُمر بالاستغفار منه؟

إن ذنباً واحداً اقترفه أبونا آدم عليه السلام كان سبباً لأن يكابد شقاء الحياة الدنيا، في حين أن الله تعالى يغفر يوم القيامة للعباد كثيراً من ذنوبهم، وعلة الاختلاف في طريقة التعامل مع الذنب أن الأنبياء يعلمون من الله مالا يعلمه الناس، فاستدعى هذا العلم كونهم أعلى الناس طاعة وعبادة لله تعالى، إلا أن حالتهم البشرية تفرض عليهم الإقبال

(1) النسفي: ج 1، ص 362

(2). القرطبي: ج 5، ص 377

تجديد الأسماء الحسنى · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تجديد الأسماء الحسنىص ٦٨