تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) رواه البخاري ومسلم.

فجعل الذين يتركون ما نهى الله عنه مهاجرين بعد أن كانوا مؤمنين بالله ورسوله. أما جهادهم فهو مغالبة نفوسهم وردها عن اقتراف الآثام، وحملها على الطاعات والعبادات. وليس هناك من يعترض على أن هؤلاء ممن يتلقاهم الله تعالى بالمغفرة والرحمة.

وقوله تعالى

ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ النحل: 11

(الغفور)

لما كان من التكلم بكلمة الكفْر مع بقاء القلب مشتملاً على الإيمان

(رحيم) لا يعذّبهم على ما قالوا في حالة الإكراه (1)

نزلت هذه الآية فيمن فتنه أهل الشرك وردّوه عن دينه، فكان من رحمة الله تعالى بهم أن فتح لهم باب المغفرة، واشترط لمن أراد الولوج منه أن يهاجر ومن ثم يجاهد في سبيل الله ويصبر على الهجرة والجهاد.

وإذا كانت الآية قد نزلت في أقوام أجبرهم أهل الشرك على ترك الإسلام، فإنها تنساق أيضاً إلى كل مسلم يتعرّض للافتتان، ليس من قِبل جبابرة أو مشركين فقط، بل ومن قٍِبل نفسه، لأن قوله تعالى (من بعد ما فتنوا) يحمل في طياته كل فتنة يتعرَّض لها المرء المسلم، فتنة المال وفتنة الأولاد وفتنة النساء، وغير ذلك. فإذا تعرض المرء إلى شئ من ذلك ثم وجد في نفسه إقبالاً على التوبة وجد الله غفوراً رحيماً.

وقد اشترط جل شأنه لحصول المغفرة هجرة المفتون من محل الفتنة فإذا كانت هجرة الأولين أُريدَ بها ترك ديار الشرك والذهاب إلى دار الإيمان، فإنها في كل زمان تحمل هذا المعنى، وهي فوق ذلك، تحمل معنى هجر المعاصي، لقوله صلى الله عليه وسلم ... (

(1) النسفي: ج 2، ص 436

تجديد الأسماء الحسنى · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تجديد الأسماء الحسنىص ٤٨