(من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) البخاري ومسلم.
أي أن وقوع اللغو على اسم الله تعالى ذنب يستوجب عقاباً، ولكن الله (حليم) فاستوجب حلمه أن يصبر على جرأة الناس على اسمه، ليس هذا فحسب، بل وأن يغفر لهم ذلك، ولهذا قال (غفور حليم)
3 وفي الآية الثالثة لا نجد في سياق الآية ذكراً لذنب يستدعي قوله تعالى في ختام الآية (غفور)، ولذلك فرّق العلماء بين الاسمين، فجعلوا كلمة (شكور) موافقة لسياق الآية بقولهم: شكور للحسنات، وجعلوا (غفور) مرّة لمطلق الذنوب وأخرى لذنوب آل محّمد.
فهل الأمر على ما رآه هؤلاء، أم أن له وجهاً آخر؟
إن قوله تعالى (غفور شكور) جاء تعليلاً وبياناً لقوله (يقترف حسنةً نزد له فيما حسناً) فماذا في الحسنة وزيادتها من غفران ومن شكر؟
إن الناس في الطاعات والعبادات ليسوا سواء، فمنهم من يكون في أعلى الدرجات، ومنهم من يكون في أدناها، ومقياس هذا التفاوت هو مدى إخلاص العمل ومقدار اتساعه في باب الخير.
فإذا كانت الحسنة متدنية، كان ذلك مؤشراً على أنها لم تنل نصيباًُ عالياً من الإخلاص والاتساع، ومع ذلك فإن الله تعالى سيشكره عليها، وشكره يتحقق من طريق
الأول: (نزد فيها حسناً)
أي أنه سبحانه يحقق لها اتساعاً كبيراً، ومن شواهد هذا الامتداد قوله صلى الله عليه وسلم
(من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيِّب ... فإن الله يتقبَّلها بيمينه ثم يربِّيها لصاحبها كما يربِّى أحدُكم فَلْوهَ، حتى تكون مثل الجبل). رواه البخاري ومسلم.