هذه التجارة؛ تجارة كلها ربح، لا خسارة فيها، كلها مكسب، لا ضرار فيه ولا هلاك، يدلنا الله عليها بصيغة محببة إلى النفس ونداء باسم الإيمان؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
أول ربح هذه التجارة؛ النجاة من عذاب أليم، ثم مغفرة الذنوب، ودخول جنات تجري من تحتها الأنهار، والإقامة في مساكن طيبة في جنات عدن ... فأي فوز أعظم من هذا وأكبر؟! ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
ويعلم خالق النفوس؛ أن هذه النفوس يحبب إليها الثمن العاجل والربح الذي لا يتأخر، فجعل لنا ربحاً عاجلاً؛ ﴿أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
فأي تجارة أربح من هذا وأكسب؟ الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس؛ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
ويبين لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ أنه لا يوجد عمل يعدل الجهاد في ثوابه وأجره، فيسأله الرجل الذي علم من أحاديث رسوله؛ أن أجر الجهاد عظيم، فيقول له: (دلني على عمل يعدل الجهاد؟)، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده!)، ثم بين ما أجمل، وفصل بعد ذلك كلمة "لا أجده"، فقال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد؛ أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر؟ وتصوم ولا تفطر؟)، فقال الرجل: (ومن يستطيع ذلك؟!) (1).
من يستطيع؛ أن يدخل مسجده فيقوم للصلاة ولا يضعف أبداً ويصوم الأيام ولا يفطر أبداً؟ من يستطيع ذلك؟! وكل هذا الثواب لا يعدل أجر الجهاد في سبيل الله!
كذلك يبين الحبيب صلى الله عليه وسلم ثواب المجاهد؛ بأنه يرجع بإحدى الحسنين، إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله، ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، فيقول صلى الله عليه وسلم: (مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه؛ أن يدخله الجنة أو يرجعه سالماً مع أجر وغنيمة) (2).
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.