فأقبل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كالبدر ليلة هالته، فقال: «يا معشر قريش، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟» قالوا: نعم. فقال: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد أنقذوا أنفسكم من النار» فقام أبو لهب، فقال: تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا. فأنزل الله تعالى سورة المسد: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: 1 - 5] " (1).
صلى عليه الله ما هب الصبا
وعلى جميع الآل والأصحاب
قوله: (صلى عليه الله) قال أبو العالية: الصلاة من الله عز وجل ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ذكره عنه البخاري. ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43] وفي الصحيحين من الحديث القدسي «وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم».
قوله: (وعلى جميع الآل) أي آله صلى الله عليه وسلم وهم أتباعه وأنصاره إلى يوم القيامة كما قيل:
(1) كتاب هذا الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محب، أبو بكر الجزائري.