تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصفات، وأظن الأمر قد اتضح إن شاء الله تعالى، وأرجو منك بارك الله فيك أن تعيد قراءة هذا الفصل مرة ثانية لينكشف عنك ما عساه أن يكون فيه لبس بعد معرفتك لما أريد إثباته والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم.

((فصل))

ومنها: أي ومن الأمور العينة على تيسير اعتقاد أهل السنة في باب الأسماء والصفات، أن تعالى رزقني الله وإياك الإخلاص باطناً وظاهراً في الأقوال والأعمال والاعتقادات أن القاعدة المتقررة عند أهل السنة رفع الله نزلهم في الدنيا والآخرة تقول: (كل نفي فإنه يتضمن ثبوتاً) وبيان ذلك أن يقال إن من الصفات ما يثبتها الله لنفسه ومن الصفات ما ينفيها عن نفسه، وهذا الفصل الذي نشرح فيه هذه القاعدة إنما هو في القسم الثاني أي في الصفات التي ينفيها الله تعالى عن نفسه الكريمة، فأهل السنة رحمهم الله تعالى لهم في الصفات المنفية أمران:.

الأول: نفي هذه الصفة بعينها.

الثاني: إثبات كمال ضد هذه الصفة لله جل وعلا.

فأهل السنة رحمهم الله تعالى لا يقفون عن نفي هذه الصفة فقط بل يعتقدون الاعتقاد الجازم أن الله تعالى لم ينف عنه هذه الصفة إلا لأنه متصف بكمال ضدها، وهذا الاعتقاد فيصل بينهم وبين كثير من المبتدعة فإن المبتدعة الذين يصفون الله النفي، إنما يصفون الله بالنفي المحض الذي لا يتضمن ثبوتاً، أي يقفون عند الأمر الأول فقط، ولا يعتقدون الأمر الثاني، وهذا مجانب للحق، مخالف للكتاب والسنة، وأما أهل السنة فإنهم قالوا (كل نفي فإنه يتضمن ثبوتاً) أي أن كل صفة نفاها الله تعالى عن نفسه فإنه لزاماً يتضمن ثبوتاً، وهذا الثبوت يقصدون به إثبات ضد الصفة المنفية، أي أنف الصفة وأثبت لله تعالى كمال ضدها، ويستدل أهل السنة على صحة ذلك بعدة أمور:.

منها: أن النفي المحض أي النفي الذي لا يتضمن ثبوتاً إنما هو عدم محض، والعدم المحض لا يتمدح به، لأن العدم المحض يصدق عليه أنه لا شيء ما ليس بشيء فإنه كما قال ليس بشيء، فإنك إذا قلت:

تيسير الاعتقاد · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تيسير الاعتقادص ٣٨