تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ) (النمل: من الآية33) وليست القوة كالقوة، ونسب الرزق إليه فقال (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) (صّ:54) وقال عن بعض عباده (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (النساء: من الآية8) وليس الرزق كالرزق. وسمى نفسه بالحليم فقال (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران: من الآية155) وقال عن خليله (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة: من الآية114) وقال عن إسماعيل (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) (الصافات:101) وليس الحليم كالحليم، وسمى ووصف نفسه بالحكمة فقال (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:8) وقال عن لقمان (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) (لقمان: من الآية12) وليست الحكمة كالحكمة، وهكذا في آيات كثيرة، وأما عقلاً فإن المتقرر عند عامة العقلاء أن الصفة تختلف باختلاف من أضيفت إليه وهذا لا ينازع فيه عاقل، بل لاحظّ للمنازع فيه من العقل، والصفات المذكورة في القرآن لله تعالى لم يذكرها مطلقة، وإنما ذكرها مضافة إليه فتكون لائقة به جل وعلا، وصفاتنا لم تذكر مطلقةً وإنما ذكرت مضافة إلينا فتكون مناسبة لحالنا، فلمت اختلفت الإضافات فإنه لا بد أن تختلف الصفة، إذ مع اختلاف الإضافات تختلف الصفات، ويوضح هذا الدليل الحسي، وهو أننا نشاهد في المحسوسات أشياء قد اتفقت في أسمائها واختلفت في صفاتها وما ذلك إلا لاختلاف الإضافات، فنحن نرى أن للفيل يداً وللبعوض يد، فهل بالله عليك تكون يد الفيل كيد البعوض لأنها اتفقت في الاسم؟ يا رجل، أين عقول هؤلاء الذين يدعون أنهم أذكياء العالم، تالله إنهم من المجانين المهاوييس، فإذا كان هذا الاتفاق في الاسم لم يلزم منه الاتفاق في الصفات فيما بين المخلوقات بعضها البعض أفيكون ذلك لازماً بين الخالق والمخلوق؟

الحمد لله على نعمة العقل والفهم والهداية للصراط المستقيم، ونحن نصف الشمس بالإضاءة، وكذلك يصف الشمعة بالإضاءة، فاتفق كل من الشمس والشمعة أن كلاً منهما يوصف بالإضاءة، فهل يقول عاقل يدري ما يقول فضلاً عن كونه يوصف بالعلم أن إضاءة الشمس التي

تيسير الاعتقاد · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تيسير الاعتقادص ٢٥