تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخبيثة، فلما نظرا على أسماء وصفات الله تعالى وجدوا أنها تتفق مع أسماء صفاتنا، فأنتجت هذه القاعدة المنتنة أن صفات الله تعالى كصفاتنا، فلما ظهرت هذه النتيجة رضي بها أهل التمثيل فوقعوا في التمثيل ورفضها أهل التعطيل فوقعوا في التعطيل فإذا سألت أهل التمثيل لماذا مثلتم صفات الله تعالى بصفات خلقه؟ فسيقولون: لأن أسماء صفاته قد اتفقت مع أسماء صفات والاتفاق في الاسم يستلزم الاتفاق في الصفة فصار عمدتهم في التمثيل هذه القاعدة، وإذا سألت أهل التعطيل لماذا أعطلتم الله تعالى عن صفاته؟ لقالوا: لأننا لو أثبتنا له الصفات لأستلزم ذلك مماثلته للمخلوقات لأن الاتفاق في الاسم يستلزم الاتفاق في الصفة، فصار عمدتهم في التعطيل هذه القاعدة ولذلك فإن أهل السنة رفع الله نزلهم في الدنيا والآخرة، نظروا إلى هذه القاعدة وزادوا فيها حرفاً واحداً بزيادته ينعكس المعنى تماماً وقالوا: هذه القاعدة بلا هذا الحرف باطلة كل البطلان عقلاً ونقلاً وحساً، وبزيادة هذا الحرف صحيحة كل الصحة عقلاً ونقلاً وحساً وهذا الحرف هو حرف (لا) فيكون نصها هكذا: الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه ولا معدل عنه ولا نقاش فيه، وهو المتوافق مع النقل والعقل والحس، فأما موافقته للنقل فإننا نجد في القرآن أن الله تعالى يسمي نفسه بأسماء يسمي بها عباده وليس المسمى كالمسمى ويصف نفسه بصفات يصف بها عباده وليس الموصوف كالموصوف فقال عن نفسه (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء: من الآية58) وقال عن عباده

(فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيرا ً) (الانسان: من الآية2) وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير، وقال تعالى عن نفسه (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (البقرة: من الآية143) وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)

(التوبة: من الآية128) وليس الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم.

ووصف نفسه العظيمة بالقوة فقال (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات:58) ووصف بعض عباده بها فقال عن قوم بلقيس (قَالُوا

تيسير الاعتقاد · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تيسير الاعتقادص ٢٤