تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢- أنه إذا تكرر منها الزنى وحدتْ ولم يردعها الجلد فَلْتُبَع ولو بأرخص ثمن، لأنه لا خِير في بقائها، ولا فائدة في تأديبها.

٣- أن الزنا عيب في الرقيق، فإذا لم يعلم به المشترى فله الخيار في رده.

٤- أن للسيد إقامة الحد في الجلد خاصة على رقيقه.

أما في القتل والقطع، فإقامته إلى الإمام.

وغير الرقيق، لا يقيم عليه الحد إلا الإمام، سواء في الجلد أو في غيره.

وهذا هو مذهب جهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، مالك، والشافعي وأحمد.

الحديث الرابع

عَنْ أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه: أنَّهُ قَالَ: أتَى رَجل مِن المسلِمِينَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ في المسجدِ، فَنَاداهُ: فَقَالَ يا رسول الله، إنِّي زَنَيْتُ. فَأعرضَ عَنْهُ. فتنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يا رسول اللَه إنِّي زَنَيْتُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ. حَتى ثنى ذلِكَ عَلَيهِ أربَعَ مَرَّات.

فلما شَهدَ عَلى نفْسِهِ أربَع شهَادَاتٍ، دَعَاهُ رسول الله ﷺ فَقَالَ: "أبِك جُنُون"؟ قالَ: لا. قَالَ: "فَهَل أحصنت؟ " قال: نعم.

فقال رسول الله ﷺ: "اذهبوا به فارجموه".

الحديث الخامس

قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى.

فلما أذلقَتْه (١) الحجارة هرب، فأدركناه بالحرَّة فرجمناه.

الرَّجل هو، ماعز بن مالك. وروى قصته، جابر ابن سمرة وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي (٢) .

المعنى الإجمالي:

أتى ماعز بن مالك الأسلمي رضي الله عنه إلى النبي ﷺ وهو في المسجد، فناداه واعترف على نفسه بالزنا.

فأعرض عنه النبي ﷺ، لعله يرجع فيتوب فيما بينه وبين الله.

ولكن قد جاء غاضبا على نفسه، جازما محلى تطهيرها بالحد، فقصده من تلقاء وجهه مرة أخرى، فاعترف بالزنا أيضا.

فأعرض النبي ﷺ أيضا، حتى شهد على نفسه بالزنا أربع مرات.

حينئذ

(١) أذلقته بالذال المعجمة وبالقاف، أصابته بحدها فأجهدته وأوجعته.

(٢) ما في الحديث من زيادات، من الصحيحين. كملنا بها القصة هذا الحديث وشروط الحد.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٦٦٠