تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣- قبول قول المجني عليه في مثل هذه الحال لإلقاء التُّهمة على أحد، فيقرر ويحبس ويسأل ويناقش، فإن ثبت عليه القتل، أخِذَ به، وإلاَّ، حلف وتُرك.

٤- أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتل بسيف قتل به، وإن قتل ببندقية قتل بها، أو بغرق غرق، أو بتحريق حرق جزاء لما فعل، وعملا بقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فَعَاقِبُوا بمثل مَا عوقبتم بِهِ﴾ ﴿وجزاء سيِّئةٍ سيِّئة مِثْلُهَا﴾ ﴿فمن اعتَدَى عَلَيكم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عليكم﴾ وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، اختارها الشيخ (ابن تيميه) وقال: [هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل] .

قال الزركشي: [وهي أصح دليلا] وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، ومذهب الأئمة مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، واختارها شيخنا (عبد الرحمن بن سعدي) .

وفي هذا يظهر العدل، ويكمل معنى القصاص، ويرتدع المجرمون.

أما المشهور من مذهب الحنابلة، فلا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف، لقوله ﷺ: [لا قَوَدَ إلا بالسيف] رواه ابن ماجة.

لكن الحديث ضعيف، فقد قال ابن عدي: [طرقه كلها ضعيفة] .

الحديث السادس

عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: لَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَتَلَتْ هُذَيْل رَجلا مِنْ بَني لَيْثٍ بِقتِيل كَان لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النبي ﷺ فَقَالَ: " إنَّ الله عز وجل قَدْ حَبَسَ عَنْ مكَّةَ الفِيلَ، وَسلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤمِنِينِ. وَإنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ كَانَ قبلي وَلا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعدِي، وَإنَمَا أحلّت لي سَاعَة مِن النَّهار، وَإنَّهَا ساعتي هذِهِ حَرَام: لا يُعضَدُ شَجَرُهَا وَلا يختلى خَلاهَا ولا يُعْضَدُ شَوْكهَا وَلا تُلْتَقَط ساقِطتهَا إلا لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتيل فهو بخير النَّظَرَين: إما أن يَقتُل وإمَّا إن يُدَى ".

فقَامَ رَجُل مِنْ أهْلِ اليمن يُقَالُ له أبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يا رسول الله، اكْتُبُوا لي.

فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " اكْتُبُوا لأبي شاهٍ ".

ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، إلا الأذخِر، فَإنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيوتِنَا وقُبُورنَا.

فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ"إلا الأذْخِرَ" (١) .

(١) هذا الحديث بهذا السياق من أفراد (مسلم) وروى (البخاري) نحوه من حديث مجاهد مرسلا، ش أسند الحديث إلى ابن عباس قال، بمثل هذا أو نحو هذا، ثم قال: رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ، قاله (عبد الحق) في جمعه بين الصحيحين.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٦٤٥