تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمر عليًا أن يقوم على نحر الباقي، وأن يتصدق بلحمها.

ولكونها قدمت لله تعالى، فلم يحب ﷺ استرجاع شيءٍ منها.

ولذا أمره بالتصدق بلحمها، وجلودها وأجلتها.

وبما أنها صدقة للفقراء والمساكين، فليس لمهديها حق التصرف بها، أو بشيء منها على طريقة المعاوضة.

فقد نهاه أن يعطي جازرها منها، معاوضة له على عمله.

وإنما وعده أن يعطيه أجرته من غير لحمها، وجلودها، وأجلتها.

ما يؤخذ من الحديث:

١- مشروعية الهدي، وأنه من فعل النبي ﷺ.

٢- الأفضل كونه كثيرًا، عظيم النفع.

فقد أهدى النبي ﷺ مائة بدنة.

٣- أن يتصدق بها، وبما يتبعها، من جلود وأجلة.

وله أن يأكل من هدي التطوع والتمتع والقران الثلث فأقل.

٤- أن لا يعطي جازرها شيئًا منها، على وجه المعاوضة، بل يتصدق عليه ويهدي إليه منها. قال ابن دقيق العيد: والذي يخشى منه في هذا أن تقع المسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه الجازر من اللحم، فيعود إلى المعاوضة في نفس الأمر. قال البغوي: أما إذا أعطي أجرته كاملة، ثم تصدق عليه - إذا كان فقيرًا - فلا بأس.

٥- جواز التوكيل في ذبحها والتصدق بها.

الحديث الخامس

عَنْ زَيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَدْ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتهُ يَنْحَرُهَا فقال:

ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.

المعنى الإجمالي:

السنة في البقر والغنم وغيرهما – ماعدا الإبل - ذبحها من الحلق مضجعة على جانبها الأيسر، ومستقبلة القبلة.

وأما الإبل، فالسنة نحرها في لبتها، قائمة معقولة يدها اليسرى، لأن في هذا راحة لها، بسرعة إزهاق روحها.

ولذا لمَّا مَرَّ عبد الله بن عمر، على رجل يريد نحر بدنة مناخة، قال: ابعثها قيامًا،

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٤١٤