تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الإجمالي:

رأى النب (١) ي ﷺ "كعب بن عجرة" في الحديبية (٢) وهو محرم.

وإذا القمل يتناثر على وجهه من المرض، والأوساخ المتسببة من المرض.

وكان ﷺ بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فَرَقَّ لحاله وقال: ما كنت أظن أن المشقة بلغت منك هذا المبلغ، الذي أراه، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أوْ بِهِ أذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ الآية.

فسأل النبي ﷺ: هل يجد أفضل ما يفدي به وهو الشاة؟.

فقال: لا، فقال: إذا لم تجد الشاة فأنت مخير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من بر، أو غيره، ويكون ذلك كفارة عن حلق رأسه، الذي اضطر إليه في إحرامه، من أجل ما فيه من هوام، وفي الرواية الأخرى، خيَّره بين الثلاثة.

ما يؤخذ من الحديث:

١- جواز حلق الشعر للمحرم مع التضرر ببقائه، ويفدي.

٢- تحريم أخذ الشعر للمحرم بلا ضرر، ولو فدى.

٣- أن الأفضل في الفدية، ذبح شاة، وتقسيمها على الفقراء. فإن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع.

وفي الرواية الأخرى التخيير بين الثلاثة ويأتي تحقيقه قريبًا إن شاء الله.

٤- كون السنة مفسرة، ومبينة للقرآن.

فإن "الصدقة " المذكورة في الآية مجملة، بيَّنها الحديث.

٥- ظاهر الحديث أن نصف الصاع يخرج، سواء أكان من بر أم غيره.

وهو مذهب مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، وهو الصحيح، لظاهر الحديث.

أما المشهور من مذهب أحمد، فيجزئ مُدٌّ من بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره.

٦- ظاهر النصوص، نزول الآية بعد فتوى النبي ﷺ.

فتكون الآية مؤيدة للوحي الذي لا يتلى.

(١) عبرت بلفظ "رأى" لأنه ورد في بعض ألفاظ الحديث: أن النبي ﷺ مر به، وفي بعضها: أنه حمل إليه. والقضية واحدة.

(٢) رد في بعض ألفاظ الحديث، أن ذلك في "الحديبية"

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٣٧٧