تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر عقيب الصيام لمناسبتين:

الأولى: أن جملة الكلام على الصيام سيتناول صيام شهر رمضان، وهو الذي يتأكد استحباب الاعتكاف فيه، لما يرجى فيه من ليلة القدر.

الثانية: اتفاق العلماء على مشروعية الصيام مع الاعتكاف لأن تمام قطع العلائق عن الدنيا يكون بالصيام.

وقد اشترط الحنفية والمالكية لصحة الاعتكاف، الصيام. ورد عليهم الصنعاني بأنه لا دليل لهم إلا أن النبي ﷺ لم يعتكف إلا صائمًا. والفعل المجرد لا يكون دالًا على الشرطية. وقد اعتكف في شوال ولم ينقل أنه صام أيام اعتكافه.

الحديث الأول

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ رَسُولَ اللَه ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ في الْعَشْرِ

الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتًى تَوَفَّاهُ الله تَعَالى. ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدَهُ.

وفي لفظٍ: "كَانَ رَسُولُ الله يَعْتَكِفُ في كلِّ رَمَضَانَ، فَإذَا صلَّى الْغَدَاةَ، جَاءَ مَكَانَهُ

الَّذِي اعْتَكَفَ فِيْهِ".

المعنى الإجمالي:

كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان، طلبًا لليلة القدر، بعد أن علم أنها في تلك العشر، واستمر يعتكفهن كل سنة، حتى توفاه الله تعالى.

ثم اعتكف أزواجه رضي الله عنهن، من بعده يطلبن ما طلب.

وإذا صلى الصبح دخل معتكفه، وهو ما يحتجزه من المسجد للخلوة وقطع العلائق عن الخلائق.

ما يؤخذ من الحديث:

١- مشروعية الاعتكاف، وأنه من سنة النبي ﷺ، التي يحرص عليها.

٢- فائدته وثمرته: هي أن يقطع المعتكِف علائقه عن الدنيا وما فيها، ويخلو بربه، ويتلذذ بمناجاته وجمعه نفسه وخواطره وأفكاره، عليه وعلى عبادته.

٣- أن اعتكاف النبي ﷺ استقر- أخيرًا- على العشر الأواخر من رمضان، لما يُرجَى فيهن من ليلة القدر.

٤- أن الاعتكاف سنة مستمرة لم تنسخ إذ اعتكف أزواجه ﷺ بعده.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٣٥١