تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث الثالث

عَنْ أنس ْبنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسول اللهِ ﷺ:

"تَسَحًرُوا فَإن في السَّحُور بَرَكَةً"

الغريب:

سحور بفتح السين، ما يتسحر به، وبضمها الفعل.

والبركة مضافة إلى كل من الفعل وما يتسحر به جميعًا.

المعنى الإجمالي:

يأمر النبي ﷺ بالتسحر، الذي هو الأكل والشرب وقت السحر، استعدادًا للصيام، ويذكر الحكمة الإلهية فيه، وهى حلول البركة، والبركة تشمل منافع الدنيا والآخرة.

فمن بركة السحور، ما يحصل به من الإعانة على طاعة الله تعالى في النهار.

فإن الجائع والظامئ، يكسل عن العبادة.

ومن بركة السحور أن الصائم إذا تسحر لا يمل إعادة الصيام، خلافًا لمن لم يتسحر، فإنه يجد حرجًا ومشقة يثقلان عليه العودة إليه.

ومن بركة السحور، الثواب الحاصل من متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام.

ومن بركته أيضًا، أن المتسحر يقوم في آخر الليل، فيذكر الله تعالى، ويستغفره، ثم يصلي صلاة الفجر جماعة.

بخلاف من لم يتسحر. وهذا مشاهد.

فإن عدد المصلين في صلاة الصبح مع الجماعة في رمضان أكثر من غيره من أجل السحور.

ومن بركة السحور، أنه عبادة، إذا نوي به الاستعانة على طاعة الله تعالى، والمتابعة للرسول ﷺ، ولله في شرعه حكم وأسرار.

ما يؤخذ من الحديث:

١- استحباب السحور وامتثال الأمر الشرعي بفعله.

٢- لما يحصل فيه من البركة، فلا ينبغي تركه، والبركة تُحْمَلُ على الفعل وعلى المتسحر به. ولا يعدُّ هذا من باب حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين وإنما يستفاد من صيغتي الفتح والضم.

٣- ظاهر الأمر الوجوب، ولكن ثبوت الوصال عن النبي ﷺ يصرف الأمر إلى الاستحباب.

٤- يرى الصوفية أن مدة تناول السحور كمدة لإفطار، وهذا مخل بالحكمة من الصوم

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٣١٧