تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣- من حكمة ذلك- والله أعلم- تمييز فرائض العبادات من نوافلها، والاستعداد لرمضان بنشاط ورغبة، وليكون الصيام شعار ذلك الشهر الفاضل المميز به.

الحديث الثاني

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول:

" إذا رَأَيْتمُوه فَصُومُوا، وَإذا رَأَيْتُمُوه فَأفْطِروُا، فَإنْ غُمَّ عَليْكم فاقْدُرُوا لَهُ".

الغريب:

غم عيكم: بالبناء للمجهول استتر عليكم بحاجب، من غيم وغيره (غم) بضم الغين المعجمة، وتشديد الميم.

فاقدروا له: يعني قدروا له في الحساب، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا.

وقيل: معناه "اقدروا" ضيقوا، بأن يضيق على شعبان، فيجعل تسعًا وعشرين يومًا.

وعلى هذين التفسيرين، حصل الخلاف الآتي:

ويجوز الضم والكسر في (دال) - اقدروا له.

قوله: "فصوموا" يريد أن ينوى الصيام وتبيت تلك النية إلى الغد. وكذلك في قوله: "فأفطروا".

المعنى الإجمالي:

أحكام الشرع الشريف تبني على الأصل، فلا يعدل عنه إلا بيقين.

ومن ذلك أن الأصل بقاء شعبان، وأن الذمة بريئة من وجوب الصيام، مادام أن شعبان لم تكمل عدته ثلاثين يومًا، فيعلم أنه انتهى، أو يرى هلال رمضان، فيعلم أنه دخل.

ولذا فإن النبي ﷺ، أناط صيام شهر رمضان، وفطره برؤية الهلال.

فإن كان هناك مانع من غيم، أو قتر، أو نحوهما، أمرهم أن يقدروا حسابه.

وذلك بأن يتموا شعبان ثلاثين، ثم يصوموا. لأن هذا بناء على أصل "بقاء ما كان على ما كان".

اختلاف العلماء:

اختلف العلماء في حكم صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في مغيب الهلال غيم، أو قتر، أو نحوهما من الأشياء المانعة لرؤيته.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٣١٤