تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث الثاني

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قَال: بَيْنَما رَجُل وَاقِف بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ- أوْ قَالَ: فَأوْقَصَتْهُ- فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "اِغْسِلُوهُ بِمَاء وَسِدْر، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأسَهُ فَإنَّهُ يُبْعَث يَوْمَ القِيَامَةِ مُلبِّيًا ".

وفي رواية: " وَلاَ تُخَمرُوا وَجْهَهُ وَلاَ رَأسَهُ "

قال المصنف رضي الله عنه: الوقص، كسر العنق (١) .

غريب الحديث:

وقصته: صرعته فكسرت عنقه.

لا تحنطوه: لا تجعلوا في شيء من غسله أو كفنه حنوطا وهو أخلاط من الطيب تجمع للميت.

لا تخمروا: لا تغطوا يبعث ملبيا: أي يبعث وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، وذلك شعار الإحرام.

المعنى الإِجمالي:

بينما كان رجل من الصحابة واقفًا في عرفة على راحلته في حجة الوداع محرما إذ وقع منها، فانكسرت عنقه فمات.

فأمرهم النبي ﷺ أن يغسلوه كغيره من سائر الموتى، بماء، وسدر. ويكفنوه في إزاره وردائه، اللذين أحرم بهما.

وبما أنه محرم بالحج وآثار العبادة باقية عليه، فقد نهاهم النبي ﷺ أن يُطيبوه وأن يغطوا رأسه.

وذكر لهم الحكمة في ذلك، وهى أنه يبعثه الله على ما مات عليه، وهو التلبية، التي هي شعار الحج.

ما يؤخذ من الحديث:

١- وجوب تغسيل الميت، وأنه فرض كفاية.

٢- جواز اغتسال المحرم، كما ثبت ذلك في حديث أبي أيوب.

٣- الاعتناء بنظافة الميت وتنقيته، إذ أمرهم أن يجعلوا مع الماء سدرًا.

٤- أن تغير الماء بالطاهرات، لا يخرج الماء عن كونه مطهرا لغيره، إلى كونه طاهرًا بذاته

(١) هذه الرواية لـ " مسلم " فقط، فكان ينبغي التنبيه عليها. قال البيهقي: وذكر الوجه وهم من بعض الرواة في الإسناد والمتن الصحيح " لا تغطوا رأسه " كذا أخرجه البخاري، وذكر " الوجه " غريب.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٢٨٣