ومما يبين أن الصلاة بلغت في المجتمع مبلغاً عظيماً حديث ابن مسعود في صحيح مسلم: "من سره أن يلقى الله غدا مسلماً فليحافظ على هذه حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدي ، وإنهن أي الصلاة في جماعة من سنن الهدي ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم يعمد إلى مسجد من المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة ويرفعه بها درجة ، ويحط عنه بها سيئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ". (صحيح مسلم – كتاب المساجد – باب صلاة الجمعة من سنن الهدي).
إن ابن مسعود يبين أن الصلاة في المسجد من سنن الهدي ، وليست مجرد اجتماع تعبدي ، يوضح أن أحداً من الصحابة لم يكن يتأخر عن الصلاة مع مرضه حتى إنه ليأتي إلى المسجد يساعده الرجلان حتى يصل إلى الصف ، وهم لا يفعلون ذلك على أنه فريضة لازمة ، بل حباً في صلاة الجماعة ، ورؤية المسلمين والالتقاء بهم ، والدخول في رحمة الله تعالى ، ويخشون أن يستحوذ عليهم الشيطان إذا انفرد أحدهم بالصلاة والعبادة ، ويخافون بغض النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم لما رواه ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (سنن ابن ماجه – كتاب المساجد والجماعات – باب التغليظ في التخلف عن الجماعة - حديث رقم 791 ).
فكل مسلم في المجتمع الإسلامي يذهب إلى المسجد رغبة في هذا الثواب الكثير ورهبة من سخط الله عليه وبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه همّ أن يحرَّق عليهم بيوتهم مع كونه رحمة للعالمين .