تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ-فالشورى أساساً جزء من نظام متكامل قائم على الإيمان بأن السيادة للشرع المنزل من عند الله العلي الكبير على خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم: فالأمر كله لله، والحكم كله لله، والتشريع كله لله . والديمقراطية مذهب قائم على الإيمان بأن السيادة للبشر المخلوقين المربوبين، فالأمر كله لهم، والحكم كله لهم، والتشريع كله لهم: الحلال ما أحلّوه، والحرام ما حرَّموه، الطيب ما استحسنته أهواؤهم والخبيث ما استقبحته نفوسهم.

ب-والشورى: انطلاقاً من نظام الإسلام القائم على سيادة الشرع –لها نطاق محدد لا تتعداه. فهي شورى مقيدة بالأحكام الشرعية لا تخرج عليها ولا تخالفها.

وأما الديمقراطية فالأمر فيها مطلق، ويمكن للناس –بناء عليها- أن يتناقشوا وأن يتباحثوا، وأن يقرروا في النهاية ما لا يمكن أن يخطر على فكر رجل مسلم، وليس حكاية زواج الرجل برجل مثله منا ببعيد !

والشورى في النظام الإسلامي ليست حقاً لكل الناس على اختلاف قدراتهم واستعداداتهم وميولهم، وإنما للشورى أهلها وهم الثقات العدول أهل الاختصاص والخبرة في كل ما تطلب فيه المشورة.

بينما النظام الديمقراطي لا يفرق في ذلك بين العالم والجاهل، وبين الحكيم والسفيه، بل كل من استطاع أن يحصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين –حتى ولو كان ذلك بطريق الكذب والخداع- فهو من أهل الشورى الذين يُعتد بقولهم، ولهم حق تشريع القوانين.

والشورى معيار الصواب فيها اتباع الدليل أو القواعد الشرعية وتحقيق مصلحة الأمة الإسلامية.

بينما النظام الديمقراطي يجعل الكثرة –أياً كانت- هي معيار الصواب.

ولعله بعد ذكر هذه الفروق الجلية بين الشورى والديمقراطية سواء منها ما تعلق بأصلها أو أحكامها يظهر فساد القول بأن الديمقراطية هي التطبيق العصري لنظام الشورى ).

( المرجع : رسالة " حقيقة الديمقراطية " للأستاذ محمد شاكر الشريف ، - مواضع متفرقة - ) .

تحطيم الصنم الديمقراطي · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحطيم الصنم الديمقراطيص ٩٤