تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا نقطع يقيناً أن نظام الحكم الديمقراطي هو حكم الأقلية للأكثرية قولاً وعملاً. ولا نجافي الحقيقة حين نؤكد أن الشعب لا يختار حكامه بشكل صحيح، ولا يضع دستوره أو قوانينه أو تشريعاته بنفسه، وعليه فالديمقراطية فكرة خيالية لا يقرها العقل السليم، ولا تنطبق على الواقع ).

( أما الشبهة التي تسلل الغرب منها واتخذها تكئة للوصول إلى أهدافه فهي تصويره لنظام الحكم في الإسلام أنه نظام شوري، وأنه يقوم على الشورى، مكتفياً بهذا الدجل الرخيص ليدخل منه إلى قلوب الناس، كما صور كذلك أن الديمقراطية هي الشورى، ونظام الحكم فيها هو الشورى. مستغلاً بذلك جهل الناس بنظام الحكم في الديمقراطية، ونظام الحكم في الإسلام، وجهلهم كذلك بمعنى الشورى، سواء في الإسلام أو في الديمقراطية، ولذلك كان لابد من إلقاء الضوء على هذه الفرية السخيفة، وهذا الدجل الفاضح. والغريب أن هذه الحيلة قد انطلت على بعض أبناء الأمة، إن لم تكن على غالبيتهم، من علماء ومفكرين ومثقفين.

فالشورى ليست نظام حكم، بل ولا نظام حياة، وليست معالجة لأي عمل من الأعمال، وإنما هي وسيلة أو أسلوب أو كيفية تُتبع في التحري عن الرأي الصائب. حيث إن الشورى هي أخذ الرأي مطلقاً، فحين يريد الإنسان، أي إنسان، حاكماً أو محكوماً، مديراً أو موظفاً، عاملاً أو مزارعاً، حين يريد التوصل إلى رأي في مسألة ما، أو التبس عليه معرفة رأي بمسألة ما. فإنه يرجع إلى من يأنس فيهم حسن الرأي، والقدرة على معرفة الصواب في مثل مسألته، لأخذ رأيه فيها.

فالحاكم يرجع إلى مستشاريه وهم من لهم خبرة بشؤون الحكم إن أراد. والقاضي يرجع إلى الفقهاء والمجتهدين لمعرفة رأيهم في مسألة قضائية، والمهندس يرجع إلى من لهم خبرة في الهندسة. والطبيب يرجع إلى من لهم خبرة في الطب وهكذا، ولا يصح من أحد أن يرجع إلى أناس ليس لهم خبرة أو اطلاع في مسألته ليسألهم عنها، وهل يصح من قائد جيش أن يسأل طبيباً عن فعالية طائرة ما، أو صاروخ ما. فإن فعلها كان سخيفاً ولا يجوز له أن يكون قائد جيش. وهل يصح لمجتهد أن يسأل مهندساً في قضية شرعية التبس عليه فهمها دون أن يكون لهذا المهندس اطلاع على الفقه والتشريع. فالمسألة إذن هي أخذ الرأي ممن هم مظنة أن يكون عندهم الرأي الصواب في المسألة ).

( المرجع : " الديمقراطية والحرية " حافظ صالح ، ص 27-33، 67-69) .

تحطيم الصنم الديمقراطي · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحطيم الصنم الديمقراطيص ٨١