تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياُ : لأن الشعب لم يكن في يوم من الأيام ولن يكون حاكماً ، ذلك أمر متعذر . وإليك بعض شهادات أهلها على ذلك :

إن الديمقراطية المثالية هي ما يسمي بالديمقراطية المباشرة التي يقال إنها كانت تمارس في أثينا ، أول دولة ديمقراطية نشأت في القرن الخامس قبل الميلاد . تسمى بالمباشرة ، لأن " الشعب " كان يجتمع في العام أربعين مرة ليناقض كل القضايا السياسية المهمة مناقشة مباشرة ويدر فيها قراراته ، لكنها مع ذلك لتم تكن حكم الشعب :

لأن الذين أسسوا النظام الديمقراطي كانوا فئة قليلة من الناس هم الذين قرروا من الذي يستحق أن يدخل في مسمي الشعب الحاكم ومن الذي لا يستحق ، استثنوا النساء ، والرقيق ، وكل من كان من أصل غير أثثني مهما طال مكثه يها ، وعليه فلم يكن الذين لهم حق المشاركة السياسية آلا نسبة ضئيلة من المواطنين

كان يكفي لا اعتبار الاجتماع منعقداً أن يحضره ستة آلاف مما يقدر بست وثلاثين ألف عضو ، أي إن القرارات المتخذة فيه لم تكن قرارت تلك الفئة كلها التي أعطيت حق الحكم

كانت مدة الاجتماع لا تتجاوز عشر ساعات ، فلم يكن بإمكان الناس جميعاً أن يشاركوا في المداولات ، وإنما كان الذي يستأثر بالكلام بعض قادتهم ، وكانت البقية تابعة لهم .

لما بعثت الديمقراطية مرة ثانية في القرن الثامن عشر في أوربا كان من المتعذر أن تكون ديمقراطية مثل ديمقراطية أثينا بسبب الازدياد في عدد السكان ، وصعوبة اجتماعهم ، ولكن بدلاً من أن يقال إن الديمقراطية بمعنى حكم الشعب غير ممكنة الآن ، فلنبحث عن نظام حكم آخر بتناسب مع واقعتا .

تحطيم الصنم الديمقراطي · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحطيم الصنم الديمقراطيص ٧٢