تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد نزلت هذه الايات في أحرج أوقات الجماعة المسلمة وأدقها، حيث لم يدع اليهود سهما مسموما إلا صوبوه تجاه هذا الدين، ولم يدعوا خنجرا الا حاولوا ان يطعنوا به القيادة الربانية التي تمثل هذا المنهج واقعا وسلوكا واخلاقا.

نزلت الآيات وقد نصب اليهود معاليهم - مصائدهم - وأقاموا شباكهم وفرقوا سهامهم تجاه الجماعة المسلمة، يبغونها الفتنة، يودون تمزيقها ويريدون تشتيتها.

وقد كان اليهود العقل المفكر والرأس المدبر والأيادي الخبيثة التي تدير المنافقين من وراء ستار، حيث يكون الذين في قلوبهم مرض المخالب الخبيثة والقفازات النجسة التي يضرب بها اليهود.

وفي هذا الوقت؛ تتنزل هذه الايات لتنصف يهوديا اتهم ظلما بسرقة، وتدين بها بيتا من بيوت الأنصار، الذين كانوا عيبة - محل نصح - رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين قدموا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، من أجل نصرة هذا الدين وحماية نبتته، نزلت لتثبت سرقة في بيت أنصاري؛ فتعطي بهذا سيفا جديدا مسلولا يستعمله اليهود للتشهير بأنصار هذا الدين.

لقد كانت المصلحة في موازين البشر؛ تقتضي أن لا تثار هذه القضية، وأن لا تنبش هذه المسألة، سيما في هذا الوقت ومع هؤلاء الأقوام، وقد كانت الكياسة والسياسة تقتضي؛ أن لا يفضح رجل من الجماعة المسلمة، ومن أجل من؟ لأجل يهودي يواصل كيد الليل بالنهار للاساءة لهذا الدين وأهله.

لقد كانت اللباقة في عرف الناس؛ توجب أن لا يفضح رجل من أبناء الجماعة المسلمة وعلى ملأ من أهل المدينة، لا بل على مر العصور وكر الدهور؛ ينزل به قرآن يتلى آناء الليل واطراف النهار، ان ظروف الجماعة المسلمة ومصلحتها في تلك الحقبة العصيبة تستلزم في النظرة البشرية القصيرة؛ أن يضرب صفحا عن مثل هذا الحادث وان لا يجعله حديث السامر وحداء المسافر.

ولكن المسألة لم تكن مجرد تبرئة بريء اتهم وان كانت تبرئة المتهم وانصاف المظلوم شيئاً ثقيلا في ميزان الرحمن، ولكن القضية أكبر من هذا بكثير.

ان القضية هي اقرار منهج رباني قائم على العدل تطبقه الجماعة المسلمة على نفسها، قبل أن تطبقه على غيرها، وتنتصف المجموعة المؤمنة للحق من مالها ودمها قبل أن ينتصف الحق من غيرها.

تحطيم القيود · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحطيم القيودص ٣