تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا التقسيم هو الذي يدل عليه كلام ابن تيمية رحمه الله , فإنه لما ذكر الفرق التي أجمع الأئمة على عدم كفرهم ذكر منهم الشيعة المفضلة ([4]) , وكذلك كرر كثيرا أن الإسماعلية النصيرية والقرامطة , وغيرهم من غلاة الشيعة كفار بالإجماع ([5]) , وذكر في مواطن من كتبه أن العلماء لهم في الرافضة قولان , هما روايتان عن الإمام أحمد ([6]) , وهذا التقسيم الثلاثي استعمله ابن تيمية في بيانه لحكم الفرق المنتسبة للإسلام , فالفرق عنده لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة.

وعلى هذا فإنه لا يصح أن يقال: إن ابن تيمية لا يكفر الشيعة بإطلاق , ولا إنه يكفرهم بإطلاق , بل حكمهم عنده على التفصيل الذي سبق ذكره.

وهنا تبنيه مهم في تحرير محل البحث , وهو: أن محل البحث في حكم الرافضة أنفسهم لا في حكم ما عندهم من معتقدات , فمما لا شك فيه أن عندهم كثير من المعتقدات الكفرية , ولكن هناك فرق بين الكلام في معتقداتهم , بين الكلام في حكم أعيانهم , والبحث في الأمر الثاني لا في الأمر الأول.

والمقصود هنا: تحقيق مذهب ابن تيمية في حكم الرافضة , وأنه لم يكن مكفرا لهم. فالبحث هنا في حكم الرافضة الإثني عشرية فقط , وليس في مطلق الشيعة , بل في الرافضة فقط , فابن تيمية لم يكن مكفرا لهؤلاء الطائفة من الشيعة.

ومما يدل على هذا من كلامه عدة أمور منها:

الأمر الأول: أنه نص على وصفهم بالإسلام , وفي هذا يقول:" وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير , وانتفعوا بذلك , وصاروا مسلمين مبتدعين , وهو خير من أن يكونوا كفارا " ([7]) , فهذا الكلام من ابن تيمية يدل على أن وصف الإسلام ثابت لهم , وأن دخول الكافر في الإسلام على مذهب الرافضة خير له من بقائه على كفره.

تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير موقف ابن تيمية في حكم الرافضةص ٤