ومنها : أن الإكراه على الكفر لا يجوز فيه الفعل وإنما القول فقط وسبب الآية صريح في ذلك وهذا الرجل فعل الكفر وهو الذبح ، والرخصة إنما جاءت في القول ، وتُعقّب بأن الآية وردت بصيغة العموم وهي وإن وردت على سببٍ خاص لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
ومنها : أن الإكراه لا يكون عذراً إلا إذا كان ملجئاً وأما غير الملجئ فلا يكون عذراً ، والذي قرب ذباباً لم يصل إلى حد الإكراه الملجئ ، لأنهم قالوا له : " قرب ولو ذباباً " أي لم يدافعهم ولم يحاول معهم بل استجاب لهم مباشرة ، فإكراهه ليس إكراهاً ملجئاً ، وتُعقّب بأن هذا التفريق لا أصل له بل الأدلة وردت مطلقة ثم لو سلمنا هذا التقسيم فإن هذا الرجل علم منهم أنهم صادقون في تهديدهم وسينفذون ما هددوه به إن لم يفعل بدليل أنهم قتلوا الآخر لما أبى التقريب ، فظاهر هذا الإكراه أنه ملجئ .
ومنها : أن هذا الرجل الذي دخل النار إنما دخلها لكفره لا لأنه قرب ذباباً ، وتُعقّب بأن الظاهر هو أنه كان مسلماً وأنه ما دخل النار إلا بسبب هذا التقريب لأنه قال (( فقرب ذباباً فدخل النار )) فقرن الحكم بالفاء بعد وصفٍ ، وإذا قرن الحكم بالفاء بعيد وصفٍ فيكون هذا الوصف هو علة الحكم ، لأنه لو لم يكن لقوله " فقرب ذباباً " تأثير في قوله " فدخل النار " لكان هذا التعليق عبثاً من الكلام ولغواً ، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - لا لغو فيه ولا عبث . فإن قلتَ : فما الجواب ؟