تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه حديث عمار في التيمم وأنه تمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة وهذا ليس هو التيمم الشرعي فكأنه صلى بلا طهارة وعمر كان معه ولم يصل فلما رجعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبراه بين لهما الحكم الصحيح ولم يأمر عماراً بقضاء ما صلاه بهذه الطهارة ولم يأمر عمر بصلاة ما فاته مما يدل على أنهم معذورون بسبب جهلهم وعدم علمهم بالحكم الشرعي . وفي حديث عدي بن حاتم أنه لما نزل قوله تعالى : ﴿ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ﴾ عمد إلى عقالين فوضعهما تحت وساده فجعل يأكل وينظر إليهما فإذا الصبح قد طلع أي أكل في نهار رمضان عامداً ، ثم استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بالصواب ولم يأمره بقضاء هذا اليوم مما يدل على أنه معذور وسبب عذره هو الجهل وعدم العلم . وأيضاً لما حولت القبلة فإن بعض النواحي البعيدة بل والقريبة من المدينة لم يصلهم خبر التحويل إلا بعد صلواتٍ كثيرة إلى القبلة المنسوخة ، فإذا كان أهل قباء لم يصلهم الخبر إلا متأخراً فما بالك بأهل مكة والمسلمين في اليمن بل ومن في الحبشة ومع ذلك فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أحداً بقضاء شيء من ذلك مما يدل على أنهم معذورون وسبب العذر عدم العلم ، والأدلة كثيرة جداً وهي تدل على قاعدتين مهمتين :

الأولى : ما نحن بصدده وهو أن التكاليف الشرعية لا تلزم إلا بالعلم .

الثانية : أن الناسخ لا يلزم إلا بالعلم .

وأما الدليل النظري فإن الله لا يريد بعباده العسر وإنما يريد بهم اليسر ومطالبتهم بشريعة لا يعلمونها هو من العسر والحرج وهما مرفوعان شرعاً .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٨٩