ومنها : وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء ، قال الشافعية والحنابلة : بأنه ركن من أركان الوضوء ، مع اختلاف مآخذهم لكن قالوا بركنيته ، واستدل الحنابلة على الركنية بحديث ((أبدأ بما بدأ الله به)) وهذا وإن كان في الحج لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبفعله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أدخل ممسوحاً بين مغسولين والشريعة لا تفصل بين متماثلين إلا لحكمة والحكمة هنا هي مراعاة الترتيب ولأن فعله صار بياناً للأمر القرآني والفعل إذا اقترن بأمر قولي أفاد الوجوب ، وفي الحديث (( حتى تسبغ الوضوء كما أمرك الله تعالى )) وتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتباً وقال : (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به )) وغيرها من الأدلة .
وأما الشافعية فاستدلوا بدليل آخر وهو : أن عطف هذه الأعضاء الأربعة بحرف الواو الناسقة تفيد الترتيب عندهم كما ذكره الزنجاني عنهم ، وعلى كل حال فكلا الفريقين توصل إلى أن الوضوء لا يصح إلا بالترتيب لهذه الأدلة .
وقالت الحنفية : لا يجب الترتيب لأن الآية لم تتعرض للترتيب ولم تشر إليه والواو ليست للترتيب وإنما لمطلق الجمع فلو قلنا بالترتيب لزدنا على الوضوء ركناً لم يتعرض له القرآن ، فهي زيادة على النص والزيادة على النص نسخ والآحاد لا ينسخ المتواتر كذا قالوا ، والحق بلا شك مع الحنابلة والشافعية من وجوب الترتيب وهو ليس بزيادة على ما في القرآن وإنما بيان لما في القرآن ، وإن سلمنا أنه زيادة عليه فالزيادة على النص ليست نسخاً كما قررناه ، والله أعلم .