فمن الفروع : النية في الوضوء ، ذهب الجمهور إلى وجوب النية في الوضوء فلا يصح الوضوء إلا بها مستدلين على ذلك بحديث عمر المشهور : " إنما الأعمال بالنيات " وذهب الحنفية إلى أنها ليست بشرط فيه فيصح بدونها وإن جاء بها فحسن ، وقالوا : إن آية الوضوء ليس فيها تعرض للنية وإنما فيها الأمر بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ، فهذا هو الوضوء في الآية فلو اشترطنا النية وقلنا إنها داخلة في مسمى الوضوء لصار ذلك نسخاً للقرآن بسنةٍ آحادية وهو باطل ، لأن الزيادة على النص نسخ ، كذا قالوا ، والحق بلا شك مع الجمهور لصحة الأحاديث في ذلك ، وأما القاعدة فصوابها هو ما تقدم لك فلا عبرة بقولهم لأنه مصادم للنص ، هذا مع التسليم أن الآية ليس فيها إشارة للنية ، وإلا فالحق أن من تدبر لفظ الآية لوجدها قد أشارت للنية وذلك في قوله : ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴾ أي إذا أردتم وقصدتم القيام لها وهذه هي النية.
والعجب منهم رحمهم الله تعالى فإنهم يشترطون النية في التيمم ويقولون إن القرآن دل على النية في التيمم وذلك في قوله : ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّباً ﴾ والتيمم هو القصد وهذا هو النية ، فنقول : فهمتم الإشارة إلى النية هنا ولم تفهموها في أول الآية مع أن فهم النية في قوله : ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴾ أوضح من قوله : ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّباً ﴾ ، وعلى العموم فالصواب هو اشتراط النية في كلٍ ، بل القاعدة عندنا أن النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب الثواب في التروك ، والله أعلم .