تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : ذكر أبو العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى أن الصحابي إذا ذكر واقعة حصلت ثم قال : " فنزل قوله تعالى كذا وكذا " أن هذا نص في السببية ، وهذا صحيح ولاشك ، فإذا قال الراوي : " حصل كذا وكذا فنزلت هذه الآية " فهذا دليل على أن هذه الواقعة التي حصلت لها تأثير في نزول الآية لأن قوله "حصل كذا وكذا" وصف للواقعة .

وقوله "فنزلت الآية" حكم مقرون بالفاء عقيب الوصف فهذا مشعر أن هذا الوصف هو علة الحكم وهذا مفيد جداً في معرفة أسباب النزول . والله أعلم .

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من أحيا أرضاً ميتة فهي له )) رواه أحمد والترمذي وصححه في لفظٍ (( من أحاط حائطاً على أرضٍ فهي له )) فقوله (من أحيا أرضاً) وقوله (من أحاط حائطاً) كل ذلك وصف ، وقوله في الحديثين (فهي له) حكم مقرون بالفاء عقيب وصف ، وهذا مشعر بأن الوصف هو علته ، فعلة التملك هي الإحياء بالإحاطة وهذا كافٍ في تملكها لأن الحكم لم يعلق على غير الإحياء والإحاطة ، والإحاطة من الإحياء ، فإنه إذا أحاطها فقد أحياها وإذا أحياها فهي له ، وهذا هو الصواب في علة التملك لأن ترتيب الحكم بالفاء عقيب وصف مشعر بعليته . والله أعلم .

ومنها : اختلف العلماء في حكم المماثلة في القصاص ؟ والصواب جوازها وهو قول الجمهور والدليل على ذلك حديث أنس المتفق عليه " أن يهودياً رَضَّ رأس جارية بين حجرين فقيل لها : من فعل بك هذا ، فلان أو فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء به فاعترف فأمر به فرض رأسه بحجرين " فقول أنس في هذا الحديث الصحيح " فأمر به فرض رأسه بحجرين" أي أن العلة في هذا الحكم هو رضه رأس الجارية لأنه رتب الحكم بالفاء عقيب الوصف ، وهذا مشعر بأن علة الحكم هي هذا الوصف المذكور . والله أعلم .

ولعلنا بهذه الفروع إن شاء الله تعالى قد أوضحنا لك القاعدة وبينا لك معالمها وكيفية تطبيقها على الفروع وعليها فقس والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٣٤