ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته )) والمراد بالواجد: أي القادر على سداد ما عليه وهو الغني المليء ، والمراد بالليّ : المماطلة مع المطالبة ، فإن هذه المماطلة من المليء ظلم ، واستدل بالحديث على جواز حبس من عليه الدين حتى يقضيه إذا كان قادراً على القضاء تأديباً له وتشديداً عليه ، ويفهم منه أن غير الواجد لا يحبس ولا ينال من عرضه بشيء ، وهو المعسر ، وهذا المفهوم حجة وإليه ذهب جمهور أهل العلم من أن المعسر لا يحبس ، وقال شريح : بل يحبس ، والظاهر قول الجمهور ، ويؤيده قوله تعالى ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾ فهذه الآية ناطقة بمفهوم المخالفة في الحديث السابق ، وبه تعلم أن الذين يحبسون المعسر في الديْن ليسوا على صوابٍ ، لأن الحديث أجاز عقوبة الواجد ، والمعسر ليس بواجد والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي