الأول : لا نسلم أن هذا القياس لم يخالف نصاً خاصاً بل قياسهم هذا عارض نصاً خاصاً وهو ما رواه جابر - رضي الله عنه - أن أم مروان ارتدت فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يعرض عليها الإسلام فإن ثابت وإلا قتلت )) أخرجه الدارقطني والبيهقي ، وضعفه الحافظ ، وأخرجه البيهقي من وجهٍ آخر ضعيف أيضاً عن عائشة (( أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت )) وأخرج الدارقطني والبيهقي أن أبا بكرٍ استتاب امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فلم تتب فقتلها ، فهذه الأدلة – إن سلمنا الاحتجاج بها – تدل بخصوصها على قتل المرتدة ، فقياس الحنفية عارض نصاً خاصاً .
وإن لم يسلم هذا فالوجه الثاني : أن القياس الذي يخص به العموم لابد أن يكون قياساً صحيحاً مستوفياً لجميع أركانه ، وقياسهم هذا قياس باطل لأنه مع الفارق والقياس مع الفارق باطل ، فإنهم قاسوا المرتدة على الكافرة الأصلية وهذا قياس مع الفارق فإن الكافرة الأصلية لا تجبر على الإسلام ، تقر في بلادنا على كفرها ، وأما المرتدة فإنها تجبر قهراً على الإسلام عندنا بالقتل وعندهم بالحبس والجلد ، وقياسهم هذا يوجد أيضاً قياس المرتد على الكافر الأصلي لأن الكافر الأصلي لا يقتل عندنا وعندهم فكذلك المرتد ، فالتفريق بين المرتد والمرتدة في هذا قياس لا وجه له ، فالقياس إذاً فاسد لوجود الفارق بين الأصل والفرع ، فالأصل هو الكافرة الأصلية والفرع هو المرتدة ، ومن شروط صحة القياس وجود الاتفاق في العلة بين الفرع والأصل ، ولا علة تجمع بينهما هنا والله أعلم.
وعلى كل حالٍ فالقول الصحيح هو أن القياس الصحيح يصلح أن يخصص النص العام كما هو مذهب الجمهور والله أعلى وأعلم .