تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما القياس الفاسد الاعتبار فهو القياس الخاص إذا عارض نصاً خاصاً بمعنى أننا إن عملنا بالقياس تركنا العمل بالنص ، وإن عملنا بالنص تركنا العمل بالقياس فهنا حصل التعارض بين القياس وبين النص ، فيكون القياس فاسد الاعتبار . ولو رجعت إلى الأمثلة التي ذكرناها في القاعدة الخامسة عشر لوجدت أن جميع الأقيسة المذكورة فيها عارضت نصوصاً خاصة لا نصوصاً عامة .

وخلاصة الجواب : أن القياس الخاص هو الذي يخص به عموم النص ، أما النص الخاص فهذا لا يدل على أفرادٍ كثيرة حتى يتطرق إليه التخصيص ، بل هو يدل على شيءٍ واحد إذا جاء القياس معارضاً له في دلالته تعارضا فلابد من إبطال أحدهما ، والنص الشرعي لا يجوز إبطاله فلم يبق إلا القياس فيكون فاسد الاعتبار . وهذا هو تحرير الجواب والحمد لله على الفهم والتوفيق وهو أعلى وأعلم .

فإن قلت : أليس الحنفية رحمهم الله تعالى قالوا : إن المرتدة لا تقتل وأخرجوها بالقياس من عموم (( من بدل دينه فاقتلوه )) وهذا النص بعد إخراج المرتدة منه بالقياس لم يبطل بل يعمل به في غير المرتدة ، فقياسهم هذا لم يبطل النص وإنما أخرج بعض أفراده فقط وبقي معمولاً به في الباقي وقد جعلته قياساً فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص ، فكيف نجمع بين هذا وبين كلامك قبل قليل ؟

قلت : وهذا أيضاً سؤال جيد يحتاج إلى جواب محرر ، والجواب عليه من وجهين :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٤٨