تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أيضاً : قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) فهو عام في القليل والكثير لكن خص منه الماء إذا وقعت فيه نجاسة وكان أقل من قلتين بمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " فيفهم أنه إذا بلغ قلتين حمل الخبث ، فهذا المفهوم خصصنا به عموم قوله ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) وقد تكلمنا على هذه المسألة في مكانٍ آخر ، والله أعلم .

ومن المخصصات أيضاً : القياس الصحيح ، وبه قال جمهور أهل العلم وهو الصواب ، لكن يشترط أن يكون قياساً صحيحاً ، ويمثل له بقوله تعالى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ فكلمة ﴿ الزاني ﴾ عام في الذكور أحراراً كانوا أو عبيداً ، لكن خرج العبيد من العموم بالقياس على الأمة الزانية ، فإن القرآن نص على أن عليها نصف ما على الحرة من العذاب ، فقاسوا العبد عليها وهو قياس صحيح والجامع بينهما الرق ، فالقياس هو المخصص لهذا العموم .

ومن الأمثلة أيضاً : قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ﴾ فهذا نص عام في كل من دخل حدود الحرم أنه آمن ولو كان قد أحدث حدثاً ثم لجأ إلى الحرم ، فإن الآية بعمومها تقضي أنه لا يقام عليه الحد حتى يخرج لكن القياس أخرج هذا ، أي أن من أحدث حدثاً من قتلٍ أو قذفٍ أو سرقةٍ أو غيرها ثم لاذ بالحرم أنه يقام عليه الحد ولو كان في الحرم ، وقاسوا هذا على من أحدث حدثاً وهو في الحرم فإنه يقام عليه الحد في الحرم.

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٤٦