تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه أيضاً : قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ هو عام في الأحرار والأرقاء ، لكن خرج الرقيق بالإجماع ، فقد أجمعوا على أن الرقيق القاذف يجلد أربعين .

ومن ذلك أيضاً : قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ فهو عام للجميع الذكور والإناث والأحرار والأرقاء ، لكن أجمع العلماء على عدم وجوب الجمعة على المرأة ، وقد دل عليه أيضاً دليل طارق المذكور سابقاً .

ومن أمثلته أيضاً : حديث (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) فهو عام في جميع المياه ، لكن أجمع العلماء على أن الماء إذا تغير بالنجاسة أنه نجس سواءً كان قليلاً أو كثيراً ، فالإجماع أخرج الماء المتغير بالنجاسة ، وقد ورد في حديث أبي أمامة : " إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه " لكنها زيادة ضعيفة لكن انعقد الإجماع عليها .

لكن كما ذكرت أن المخصص إنما هو دليل الإجماع لا الإجماع وحده ، ذلك لأن الإجماع لابد أن يكون له مستند علمناه أم لم نعلمه فهذا المستند هو المخصص ، فيكون الإجماع مؤيد للتخصيص بالمستند ، والله أعلم .

ومن المخصصات أيضاً : مفهوم المخالفة ، وهو مذهب جمهور أهل العلم وهو الصواب .

ومن أمثلة ذلك : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( في أربعين شاةٍ شاةٌ )) فهذا عام في الشياه السائمة والمعلوفة ، لكن خرجت المعلوفة بقوله - صلى الله عليه وسلم - ((في سائمة الغنم زكاة)) وقوله ((وفي الغنم في سائمتها)) فيفهم من وصف السائمة إخراج المعلوفة ، لأن المعلوفة تخالف السائمة فهذا تخصيص بمفهوم المخالفة ، أي أننا فهمنا بعقولنا من تقييده بالسائمة إخراج ما خالفها فهو مفهوم مخالفة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٤٥