قلنا : خبتم وخسرتم وأخطأتم طريقة الاستدلال حيث أخرجتم الشرك الذي تفعلونه عند قبور من تسمونهم بالأولياء والصالحين في ثوب المحبة والتقدير وإنزالهم منازلهم وأن هذا من حقهم عليكم ، فشاهت الوجوه – ونعوذ بالله منكم ومن حالكم – ولم يكفكم ذلك حتى استدللتم على شرككم بأدلة الشريعة التي جاءت بإنكار الشرك ومحاربة أهله – ظلمات بعضها فوق بعض – فهذه الأدلة فيها إثبات الولاية وإخبار عن حال أولياء الله الصالحين ، فأين دلالتها على الطواف حول قبورهم والنذر لهم والذبح عند أضرحتهم وتقبيلها وغير ذلك ، فإن هذه الشركيات التي تفعلونها لا تدل عليها الآية مطابقةً ولا تضمناً ولا التزماً ، ذلك لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، ويعني بالأصل هنا إثبات الولاية وحال الأولياء ، ونعني بالوصف ما تفعلونه عند الأولياء أو عند قبورهم، فالآية إنما أثبتت الأمر الأول فإثباتها للأمر الأول لا يستلزم منه إثبات الأمر الثاني، بل الأمر الثاني يحتاج إلى دليل آخر ، والله أعلم.
ومنها : اعتقاد تأكد السواك عند الدخول للمسجد ، فإن بعض الناس أو أحدهم قال : ويستحب السواك عند دخول المسجد ثم شرع يستدل على ذلك بالأدلة المثبتة لأصل مشروعية السواك كقوله - صلى الله عليه وسلم - : ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) ، وقوله ((لا زال جبريل يأمرني بالسواك حتى خشيت أن أحفي مقدم فمي)) ، وقوله ((أربع من سنن المرسلين – وذكر منها - والسواك)) ، وقوله ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وكذلك ((عند كل وضوء)) هكذا قال ، وخلاصة الأمر أنه يستدل على ما ذهب إليه من استحباب الاستياك عند دخول المسجد ، يستدل عليه بالأدلة الدالة على استحباب السواك في الجملة ، فهي تثبت شرعية الأصل ، وهي يريد إثبات الأفضلية في زمن معين وهو دخول المسجد .