تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث : موافقة وجهٍ من وجوه العربية . والذي يخصنا هنا هو الشرط الثاني ، فإن القراءة إذا خالفت الرسم العثماني وصفت بأنها شاذة وذلك كزيادة كلمةٍ ليست في المصاحف العثمانية ، فهل هذه الكلمة الزائدة يعمل بمقتضاها أو لا ؟ أي هل هي حجة أو ليست بحجة ؟ ذلك لأن بعض الكلمات الزائدة على الرسم العثماني في بعضها زيادة حكم أو تقييد مطلقٍ أو بيان مجمل فهل يعمل بها أو لا ؟

أقول : فيه خلاف بين أهل العلم – رحمهم الله تعالى – فقال بعضهم : القراءة الشاذة حجة ، وقال بعضهم : ليست بحجة . والقاعدة تنص على رجحان القول الأول وهو أن القراءة الشاذة حجة ، وأن لها حكم الرفع إذا صح سندها للصحابي ، والدليل على ذلك هو أن الصحابي عدل تام العدالة ، ثقة مأمون ثبت ، ناصح مشفق ، تقيٌ نقيٌ وقد قرأ هذه الزيادة على أنها قرآن وهو جازم بذلك ، ولا يتصور أبداً فيه غير ذلك ، فلا يمكن أن تكون مذهباً له ، كما يقوله البعض فإن هذا لا يمكن صدوره منهم رضي الله عنهم ولا من آحادهم ، إذ كيف يجعل مذهبه قرآناً يتلى ، ويبلغه للناس على أنه قرآن ، هذا مع شدتهم رضي الله عنهم وحرصهم ألا يخلط القرآن بغيره ، فكيف يُجوِّز لنفسه أن يقحم مذهبه في كلام الله ويبلغه للناس ولا يخبرهم بأنه مذهبه ، فلا والله لا نظن هذا فيمن هو دونهم من آحاد المسلمين فكيف بهم . ولا يتصور أن يكون قد قالها استنباطاً ، فما أشبه هذا بالذي قبله ، إذ كيف يتصور في الصحابي أن يجعل ما استنبطه قرآناً يتلى ، فهذا والله ظن السوء بهم – شرفهم الله وكرمهم ورفع منزلتهم عن مثل هذا الظن – .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٢٣